المقالات

أيّنَ الحَقيقة؟!

456 2021-12-01

 

قاسم آل ماضي||

 

تُعتَبرُ الكُتبُ وتَدويِنَها للأَزمانِ السالِفةِ وسيلةً لِحفظِ المَعلوماتِ وحقائقُ التاريخ. بل رُبَما تَكونُ الوسيلةُ الوَحيدةَ للإعلامِ في نَفسِ الوَقتِ.

وقد إختارَ الباري القرآن ليكونَ وسيلةَ لِنَقلِ التَعالِيمِ الرَبانِيةَ ووسيلةُ إعلامٍ ومعَ مالهُ مِن خَصائِصٍ، ومُعجِزاتٍ وأحداثُ أخبارَ الأُمَمُ السالِفةَ  وتجارِبها وعُلومِها حتى إنَ رَسولَ الله قَبلَ وفاتهِ أرادَ أن يَكتُبُ كِتاباَ لِحفظِ الأُمةِ  لِيكونَ قانوناَ يُنَجي من الضَلالِ، ووصفهُ كِتابُ لن تَضلوا مِن بَعدي أبداَ.

لكن المُنافِقينَ حالوا بَينَهُ وبَينَ ما يُريد لِطمْسِ الحَقيقةِ وتَغييبها وإشباعُ نَزعاتَ النَفسَ الأمارةِ بالسوءِ والمُطيعةُ لِشَيطانِها من ظُلمٍ، واقصاءٌ وكلُ أمراض النَفسُ البشرية التي هي سَبَبُ الفَوضى العارمةَ من ظلمٍ يَمرُ بهِ المُجتَمعُ الإسلاميُ بل والإنسانيُ.

وكذلك كُلُ المُسَتعمرينَ، والتَوَسُعيينَ وناهبي ثَرواتَ الأُممِ من المُتَعجرفينَ الذين لَجئوا الى إخفاءِ الحَقيقةِ وتَزييفها بشتى الوَسَائلِ، كما فَعلَ هولاكو حِينَ ألقى آلالافُ الكُتبَ في النَهرِ لأنها كانت تَحملُ الحقيقةَ.

وفي الحُروبِ الرومَانيةِ ضِدَ مِصر بين يوليوس قَيصر وشَقيقُ كليوباترا  حَيثُ  التَهَمتْ النيرانُ ألالافَ بل عشراتُ آلآلاف من لَفائِفِ البردي في مَكتَبةِ الإسكندريةِ التي تَحوي تأريخَ حُقْبَةَ  من الزَمنِ وحِينَ إستسلامُ غِرناطةُ أخرَ مَعاقِلَ المُسلمينَ في ألأندَلُسِ جُمِعَتْ كُلُ كُتُبَ المُسلِمينَ وأُحرِقَتْ وجُرِمَ مَنْ يَحتَفظُ بأيِ كِتابٍ حتى القُرآن، بِعُقُوبةِ المَوتِ  بأمرِ الكَنيسةِ الكاثوليكيةِ.

ولَعلَّ أكبرُ المكتباتِ أمناَ في التأريخِ هي مَكتبةُ  الوزيرُ الفارسي عبد القاسم إسماعيل في أَواخرِ القِرنِ العاشر وهي المكتبةُ الجَوّالةُ التي تتالف  أربعةُ مِئةَ  جَملاََ. تَحمِلُ مِئةٌ وسبعةَ عَشرَ ألف كتاباَ بطولِ كيلومترينِ. وكانت الجِمالُ كذلكَ فِهرسُ عنوانُ الكُتبَ. كُلُ مَجموعةٌ منها تَحملُ  أَحَدَ الحروفَ الفارسيةَ، الاثنان والثلاثون.

 وهي عنوانُ الكُتبِ. وفي وقتٍ قَريبٍ أَقدَمَ الأمريكانُ على حَرقِ جُزءٍ كَبيرٍ من مَكتبةِ بغداد، ونَهبوا نَفائِسهاَ

 وكُلُ ذلك من أجلِ تَغييبِ تأريخَ الأُمم وتزويرُ الحقائقَ.

واليومُ إحتَلتْ وسائلُ التَواصلُ الإجتماعيُ والمُدَوناتُ الرَقمِيةُ  الفَضائياتَ الكثيرةَ.

 ذلك الدورُ الذي كان يُنَاطُ بالكتبِ وطَبعاَ إنتَقلَ ذلك المَرضُ، مَرضُ التَزييفُ والخِداعُ لِتلكَ الوسائلُ.

 هذا ما يُفَسِرُ ما شَهِدَتهُ الساحةُ العراقيةُ من ضَغطِ إعلاميٍ مَحمُومٍ مُزَيَفٍ لِتَحريفِ رأيِ الشارعَ العراقيَ عَمَّ جادةَ الصواب.

وكانت عِصارةُ ذلك  أحداثُ تشرين والضغطُ لإسقاطِ  عبد المهدي والنيلُ من الحَشدِ.

وَلَعلَّ أكبرُ مصداقيةِ لهذا الحديثُ هو تزييفُ الإنتخاباتِ، وإخفاءُ حَقيقتِها وهي إرادةُ الشَعبَ وطموحاتهُ وإذا كان الأَمرُ طبيعياَ، وسَلِساَ، وحيادياَ، ما المَانِعَ من العدِ اليَدوي إنصياعاََ لرأي الجماهير أو جزءاَ مِنهُمْ.

 إنَّهُ حَقُ الشَعبَ وهم وكُلُ مَسؤولٌ من واجبهِ خِدمةُ الشَعبَ. لا نَهبُ ومصادرةُ آراءه.

إذن لم كل هذه الامتيازات التي أنسَتهم انهم خَدَّمَّةُ الشَعبَ لا المُحتَلَ.

وإن لم يكونوا كُفئاَ لِشرفِ خِدمَةِ شَعبِهم فمزابلَ التاريخ لم تمتلئ بعد

المَكانُ يَتَسِعُ لأمَثالِهم من العُملاءِ والفاسدين.....

ـــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1538.46
الجنيه المصري 77.76
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
د. قيس مهدي حسن البياتي : أحسنتم ست باسمة فعلاً ماتفضلتم به.. وانا اقترح ان يخصص وقت للاطفال في مرحلة الابتدائية للعب والاطلاع ...
الموضوع :
فلذاتُ أكبادنا الى أين!؟
ابو حسنين : المعلوم والمعروف عن هذا الطبال من اخس ازلام وجلاوزة البعثيين الانجاس ومن الذين ركبوا بقطار الحمله الايمانيه ...
الموضوع :
بالفيديو .... فتاح الشيخ : جمهور الصدر اكثر طاعة من جمهور الامام علي (ع)
العراقي : اولا فتاح الشيخ معروف تاريخه ومعروفه اخلاقه وميوله ثانيا- تسمية جمهور الامام علي تسميه خاطئه وهي ذر ...
الموضوع :
بالفيديو .... فتاح الشيخ : جمهور الصدر اكثر طاعة من جمهور الامام علي (ع)
ابو تراب الشمري : عراق الجراح منذوا ولادته كان جريحا ومازال جرحه يدمينا عراق الشهادة وذكرى شهدائه تحيينا السلام على العراق ...
الموضوع :
أضـغاثَ أَفـعال ..!
حميد مجيد : الحمدلله الذي أنعم وأكرم هذه النفوس الطيبه والأنفس الصادحه لتغرد في سماء الولايه عنوانا للولاء والتضحية والفداء، ...
الموضوع :
بالفيديو ... نشيد سلام يا مهدي يا سيدي عجل انا على العهد
عباس حسن : سلام عليكم ورحمته الله وبركاته ........اناشد الجهات المسؤولة لمنع الفساد في سرقة المعلومات الى شركة (كار ) ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
ali alsadoon : احسنت يا زينب. بارك الله فيك. استمري في الكتابة الوعظية فهي مفيدة جدا. شكرا لك . ...
الموضوع :
لحظة ادراك..!
عامر الكاتب : نبقى بحاجة ماسة لهكذا اعمال فنية تحاكي مستوى ثقافة الاطفال وتقوي اواصر المحبة والولاء للامام الغائب روحي ...
الموضوع :
على خطى سلام فرمانده، نشيد إسلامي تحيتي وحدة عن الامام المنتظر عجل الله فرجه برعاية وكلاء المرجعية الدينية في كربلاء المقدسة
زهره احمد العرادي : شكرا على هذا العمل الجبار الأكثر من رائع ونأمل بأعمال بنفس المستوى بل وأقوي ...
الموضوع :
لا تستنسخوا سلام فرمانده..!
ابو تراب الشمري : السلام على الحسين منارة الثائرين السلام على من قال كلا للكفر والكافرين السلام على من سار في ...
الموضوع :
ِعشـقٌ وَعاصِفَـةٌ وَنـار..!
فيسبوك