المقالات

خلطة العطار و"حجي نفخ"..!

2060 2021-12-06

  حمزة مصطفى ||

 

قبل المولات الحديثة والأسواق المركزية سابقا وقبلها أورزدي باك في السبعينات والأفريقية بدء من الخمسينات و"فوق" أنا شخصيا بوصفي إبن ريف "لحكت" على العطار الذي كان يجوب  القرى على ظهر حصان في الغالب "نص عمر". هذا العطار هو عبارة عن "مول زغير" يحتوي على العديد من الحاجيات المنزلية التي كان يحتاجها أبناء الريف الذي لم يكونوا يزورون  المدن لاسيما الكبيرة منها الإ في المناسبات أو عند تسويق محاصيلهم الى علاوي الخضروات. من  بين ما أتذكره إنه في إحدى القرى في مناطقنا آنذاك أن أحد رجال  القرية أو لنقل وجهائها طلب من العطار أن يوافيه بمجموعة من الأغراض الخاصة به حين يزور القرية في المرة القادمة. وبعد أيام جاء العطار المسكين وهو يتهادى على ظهر حصانه الذي أكل عليه الدهروشرب في حين تتدلى الحاجيات على ظهره من الجهتين. ولأنه يريد إيصال حاجيات "حاج فلان"  وصل الى باحة  الدار وبدأ يصيح "حجي فلان, حجي فلان" لكن حاج فلان  "لاحس ولاخبر". كرر العطار النداء عدة مرات وحين إكتشف أن حاج فلان "ضربه بوري" أخذ يصيح "وينك ياحجي نفخ".  ولأننا إعتدنا على تخريجة "مرتبة" وهي أن الأمثال تضرب ولاتقاس فإننا إعتدنا كذلك طوال السنوات الثمانية عشرة الماضية على تشكيل حكومات هي عبارة عن "خلطة عطار" . وهذه الخلطة تبدأ من الإنتخابات البرلمانية بمجموعة من الوعود التي يقدمها المرشحون وغالبيتهم ممن يحلو له تسميته بـ "الحجي"  حتى لو لم يصل حتى الى منفذ عرعر الى  المواطن حامل اللقب الشهير المواطن الكريم. لكن ما أن تنتهي الإنتخابات وتظهر النتائج وتباركها الأمم المتحدة ومنظمة "مزورون بلاحدود" حتى تتبخر الوعود وتبقى في الغالب مجرد بقايا لافتات وفلكسات في الشوارع الى الدورة المقبلة حيث وعود نفخية أخرى. المواطن الكريم وبفضل الفضائيات ومواقع التواصل الإجتماعي لم يعد مثل صاحبنا العطار السابق مع أن البوري واحد في كلتا الحالتين. كان صوت العطار السابق لايتعدى حدود جدران منزل "حجي نفخ" وجيرانه, بينما صوت المواطن الكريم الحالي اليوم يصل حتى الى جوزيف بايدن ولو على طريقة  .."بايدن هيلب مي".
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك