المقالات

زينب العقيلة المرأة الرمز.. 

1383 2021-12-10

   د. عطور الموسوي ||   عندما قررت ان تواكب مسيرة أخيها كانت تعي جيدا أن ثمة مهام كبيرة تنتظرها، مهامٌ ليست نمطية وظروف قاهرة توقعت حدوثها، ولم يكن هذا القرار جديدا عليها وهي التي فقدت أمها في سنوات عمرها الاولى وبعد جرح وفاة جدها لم يندمل، وهي التي عاشت معاني الثبات على المبادئ وعمق الايمان وقد رأت بأم عينيها هامة ابيها تشج بالسيف ويهتف مستبشرا:  " فزت ورب الكعبة" واكتوى فؤادها واخوها الحسن يلفظ كبده غدرا ينازع سكرات الموت ويجيب أخاه الحسين: " لايوم كيومك يا ابا عبد الله ". نعم هي تسير معه تستشرف ذلك اليوم الذي لا يوم مثله وتشخذ همتها لتكمل معه مسيرة الرفض لكل انحراف . شهدت اخاها ابا الفضل قمر العشيرة  يموت عطشا قطيع الكفين ولم يتذوق الماء وفاءا لعطش اخيه الحسين .. وفي لحظة عروج روح اخيها المذبوح حملت جسدة المقطع إربا بين يديها لتعلن اقوى مواقف الاباء في تاريخ البشر صادحة : " ربنا تقبل منا هذا القربان" هكذا هي وسمات ابيها وامها واخوتها لصيقة بها، تتزود منهم قوة الى قوتها ويتوهج يقينها اتقادا لتكمل مسيرة الاباء. انها العقيلة زينب الكبرى حفيدة رسول الله وإبنة علي وفاطمة، تلك اللبوة العلوية التي علمتنا الصبر  عند  الشدائد وان مقارعة الظالمين لا تقتصر على الرجال بل هي واجب على كل مكلف ..  علمتنا معنى اعزة على الكافرين  وان لا نستكثر شأنهم وان تظاهروا بالجبروت .. فأفحمت طاغية الشام بلسان الحق المبين وأسقطت هيبته التي اصطنعها بنصر مزعوم وأحالته الى هزيمة نكراء وعرفت العالم حجمه الضئيل غير آبهة بسطوته وظلمه .. فكانت امتدادا لأمها الزهراء التي صدحت بالحق وهالها تزعزع الاسلام بُعيد ابيها بأيام قلائل ..لتثبت للجميع ان اهل البيت وحدة هدف وتعدد ادوار.. سلام على سيدة العفاف في ذكرى مولدها الشريف .. سلام على من رسمت لنا مسيرة نسوية استمرت عبر القرون، استلهمت منها معاني الرفض والاباء نساء طرزن صفحات التاريخ بأبهى صور الجهاد ورفض الاستكبار مهما تعددت وجوهه واكتسى حللا تموه حقيقة وجهه المكفهر .. هن قد سرن على خطاها معارضات يزيد زمانهن وعانقن أعواد مشانق الاعدام بكل ثبات يترقبن لحظة اللقاء بها عند مقعد صدق..انهن زينبيات العراق الرافضات لذل الاستكبار المتجسد بحقبة البعث السوداء. سلام على زينب الحوراء ما طلعت شمس او غربت.. سلام متصل بكل نبضة قلب مقاوم للباطل .   الجمعة10/12/2021 5 جمادي الثانية 1443
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك