المقالات

حتى لا يتكرر تحالف المضطرين..!

2237 2022-01-17

 

تبارك الراضي ||

 

بعد ثلاث سنوات من انهيار الحكومة المنتخبة، والكساد الاقتصادي، والجمود السياسي في المانيا، اتخذ المتنافسين قرارهم بتسليم السلطة لشخص دخيل طالما احتقروه، لكنهم اعتقدوا أن بإمكانهم السيطرة عليه، بهذه المغامرة تسلم هتلر مقاليد الحكم في المانيا.

تخبرنا التجربة الالمانية كيف يواجه السياسيون بمختلف دول العالم تحديات قاسية، مثل التدهور الاقتصادي، النقم الشعبي، التراجع السياسي، مثل ما مررنا به منذ نحن قبل عامين، وكيف أن التعامل معها قد يضع مصير البلاد على الهاوية.

 تتطلب مثل هذه الظروف سياسيين جسورين ومحنكين، لإنه احياناً يدفع الخوف والانتهازية، أو سوء التقدير بالأحزاب الرئيسة، إلى جلب المتطرفين أو المتأمرين للسلطة، ليعبروا بهم من المأزق السياسي الذي يعيشونه، مستخفين بسيطرت الأخير على المؤسسات السياسية، وامتلاكه جهاز الدولة وماكنتها الإعلامية فيبدأ بالعمل ضدهم، يستجيب لمطالب الجماهير الحالمة، يتحدث بلسانهم، يعقد انتخابات مبكرة مثلما أرادت الجماهير واستعجلته الأحزاب، لكنها انتخابات خطط لها بدهاء افتقده من أوصله للسلطة، لقد قوض هذا الدخيل السياسي استحقاقهم، ووضعهم في ورطة، فالتخلص منه يعني القبول بتقليص مساحتهم المتعمد، واطالة أمد الصراع الديموقرطي يصب بمصلحته.

أن هذه التجربة القاسية التي وضع قادة البلاد وحراسها أنفسهم بها، يجب أن تكون درساً لهم، كيف يمكن أن تقود البساطة في احتساب المخاطر المترتبة على التحالفات غير الصالحة، إلى تزويد الدخلاء على السياسة بالسلطة الكافية ليصبحوا منافسين شرسين، يحرقون العربة التي أوصلتهم للحكم حتى يقطعوا طريق العودة.

أمام وضع كهذا، لا مفر من التوتر، مدركين لصعوبة المأزق الذي يعيشه حراس البلاد، لكن يجب عليهم رفع الحلول الترقيعية وأنصاف الحلول من قلب مفاوضاتهم، وأن يعتمدوا نظام (تصفية الترشيح) لأي أسم يطرح، ويقيسوا مؤشرات سلوكه، ومدى استعداده لتقويض وحدة البلاد من أجل مصالح مختلفة، أن الحماية الحقيقية التي يتعين على قادة البلاد تقديمها لنا، تكمن في تجنيبنا مخاطر صعود دخيل على السياسة مرة أخرى.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك