المقالات

رسالة طبق الأصل من ابن الشهيد الى أبيه..

1531 2022-02-12

 

منهل المرشدي ||

 

·        اصبع على الجرح .

 

السلام عليكم والدي الحبيب ورحمة الله وبركاته . اكتب اليك بقلب مطمئن عليك متنعما في ضيافة خير مضيف برحمة من وسعت رحمته كل  شيء وانت الزاكي بدمك الطاهر راضيا مرضيا في واحة اللطف الإلهي . أهنئك يا أبي وحبيبي وقرة عيني وكينونة ذاتي وكبريائي على خلاصك من دنيا النفاق وسطوة المنافقين واحبوا اليك في رحابك اشكو همومي وشجوني وما آل اليه حالي وحال امي وأخوتي وما آل اليه حال الوطن الذي وهبته دمك الزكي .

 والدي الحبيب . ها هي اطلال  بيتنا تشكوا الظلمة والظلام والإهمال وها هو الحزن الشجي يستوطن في عيون امي التي احتاطت بها حيرة الدنيا الدنية والنفوس الفاجرة والزمن الرديء . نحن نحتاج من يعين ولا معين غير الله ونبحث عن منصف ولا انصاف في وطن الأجلاف . المجرمون الذين  قتلوك يا أبي لم يعودوا مجرمين بل عادوا اسيادا يحكمون وسادة يقررون ويهددون علنا من دون خوف ويتآمرون جهارا من دون تحسب ولا حياء .

ماذا اقول لك يا أبي وجّل اصحابي من ابناء الشهداء يأملون الصدقات ويتأملون على الفتات وامهاتهم بين ذل وانكسار وخنوع وانهيار . الوطن الذي منحتم ارواحكم له ووهبتم دماءكم على منحره صار نهبا للضباع والهمج الرعاع ونهبا لأنياب الذئاب . 

القوم يا والدي لم يعودوا اولئك القوم الذي تعرف ونعرف بل صاروا قوما آخرين . الناس غير الناس والوجوه ذات الوجوه بقلوب عليلة سقيمة ونحن اعيانا البحث عن قلب سليم فلا نرى سوى ثلة من  الأولين وقليل من الآخرين .

ماذا اقول لك يا أبي وقد تحول الجميع الى وعّاظ ومرشدين وناصحين وافواج العابدين لأصنام السحت الحرام تسجد لألف هبل والف لات ولم يتبقى لصنم العوجة من مكان بين اصنام تعددت الوانها واسمائها من كل المذاهب والطوائف والملل وجثمان الوطن الصريع بأنتظارمن يحمله في مسيرة التشييع بلا تكبير ولا تعظيم ولا تقييم وعاد العراق الوطن المنهوب هو المطلوب ورماح القوم تنهش ما تبقى من جسد مسلوب مثخن بجراحك يا ابي وجراح كل شهيد مضى لنبقى وليتنا ما بقينا .

صار لدينا يا والدي الف صدام والف معاوية والف حجّاج ولا نرى في القوم عليا واحد سوي ذاك الصوت الحامل صمت الآه في رحاب العقل الباصر من وحي السماء بإنتظار قدر آت في ذلك البيت العتيق .

عذرا سيدي الوالد فقد اسهبت في شكواي وأثقلت في نجواي وانا على يقين بما علمتنّا اياه ان العراق غير سواه وطن مرسوم بقضاء الله فلا يتم ايمان مؤمن الا وامن ان العراق هو الأول وان العراق هو الأخير وكل ما كان او سوف يكون مطبات دهر واشواك قيظ ستزول والله خير الحاكمين .

ـــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك