المقالات

الكرد ومنصب "رئيس الجمهورية"

2146 2022-02-14

 

حمزة مصطفى ||

 

  برغم الخلافات الحادة بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان "البارتي" و"اليكتي" حول منصب "رئيس  الجمهورية" فإن الجميل في هذا الخلاف الإيجابي إنه على بغداد. فالكرد وإن لم يتخلوا عما يعدونه حقوقا دستورية لهم وبالأخص المادة 140 الخاصة بكركوك والمناطق  المتنازع عليها لكنهم الآن يتنافسون فيما بينهم لكي يصبح أحدهم رئيسا لنا. حتى كركوك التي هي كماتقول أدبياتهم "قدس  الأقداس" بالنسبة لهم باتت موضع خلاف بينهم في الإقليم لا مع المركز في بغداد. كان أشقاؤنا الكرد نظموا قبل نحو 5 سنوات إستفتاء بشأن حق تقرير المصير الذي يعني بالكردي الفصيح إقامة دولة كردية مستقلة وعاصمتها كركوك. لدي صديق كردي يمازحني كلما جئت الى السليمانية بالطريق البري قائلا "كاكا  حمزة حين تمر في كركوك لاتبقى طويلا حتى لاتزيد التعريب". 

  المرحوم جلال طالباني يروي واقعة بشأن مباحثات له مع طارق عزيز. يقول إنه حين وصلنا الى فقرة كركوك قلت لعزيز " ماذا عن حقنا في كركوك"؟ رد  عزيز "لديكم حق واحد وهو البكاء على كركوك كلما مررتم  قربها مثلما بكينا نحن العرب الأندلس 1000 عام ثم نسيناها". ولأن طالباني سريع البديهة قال لعزيز كلاما أغضبه " كثر خيرك أبوزياد لأنكم في الأقل أعطيتمونا حق البكاء بينما هذا الحق منعتموه عن الشيعة". المحصلة أن الكرد مختلفون اليوم فيما بينهم لا معنا على أهم إستحقاق سيادي في البلاد منحه الدستور أهم ميزة وهي رمز وحدة البلاد وهو منصب رئيس الجمهورية. 

هل تنازل الكرد عن حقوقهم  القومية؟ لا أملك الحق لا في طرح مثل هذا السؤال ولا الإجابة عليه لكني أفترض إنهم يتصرفون بواقعية علينا تشجيعهم عليها  سواء كنا "أغلبية ممرة"  أم "ثلثا معطلا". فالعلاقة مع الكرد لاسيما بعد إصرارهم على التمسك بمنصب رئيس جمهورية العراق ورمز وحدته حتى لو أدى هذا  النزاع الى مشاكل في كردستان قد تهدد وحدة الإقليم ينبغي أن تبنى على أساس مفهوم  المواطنة العراقية بعيدا عن المكوناتية.

ليس بوسع أحد مصادرة حق الأشقاء الكرد في إقامة دولة مستقلة على تراب كردستان في الدول الأربع  التي أصبح الكرد ضحية خرائطها التعسفية. فبالنتيجة هم أمة يحلمون مثلنا مع إننا كعرب أمة واحدة أقمنا 22 دولة  "ولا واحدة براسها خير". الخلاصة أيا كان الكردي الذي سوف يتبوأ منصب رئيس جمهورية العراق فهو يمثلنا جميعا بصرف النظر عن أية إنتماءات أوهويات فرعية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك