المقالات

لماذا لم تقاتل الولايات المتحدة في أوكرانيا؟!

2509 2022-03-01

  تبارك الراضي ||   من بدء الحملة الروسية في أوكرانيا، والرأي العام منقسم ما بين مؤيد لروسيا وآخر داعم لأوكرانيا، لكلا الطرفين أسبابه. وقد وضعت هذه الحرب فئة معينة في تناقض بالمواقف، هنا أتحدث عن المدافعين حقوق الإنسان والنابذين للحروب كوسيلة لحل النزاعات، وفي الوقت نفسه دافعوا عن الحملة الروسية. عملت هذه الفئة طيلة الفترة الماضية للترويج بإن هذه هي نهاية التابعين للولايات المتحدة، وإن واشنطن تركت أوكرانيا وحيدة لإن ديدنها التخلي عن الحلفاء. هنا أود أن أتوسع بالحديث…  بالنسبة للولايات المتحدة لا يوجد حلفاء دائمين ولا أصدقاء دائمين، توجد مصالحة دائمة. مقولة كيسنجر هذه يجب أن تكون راسخة في أذهاننا. ولنعود قليلاً للعام الماضي، عندما فاجئت الولايات المتحدة أحد أهم حلفائها وهي فرنسا بتوقيع إتفاقية "اوكوس" مع استراليا وبريطانيا، ولم يكن الأمر عدم إطلاع حليفتها، أو عدم ضمها للإتفاقية، كان الأمر أكبر من ذلك بكثير، فقد دفعت فرنسا ثمن هذا الإتفاقية صفقة كانت بينها وبين استراليا، وهنا السؤال: من أكثر أهمية فرنسا أم أوكرانيا؟ بالتأكيد فرنسا، لكن المصالح الأمريكية أهم منهما كلتيهما.   بالنسبة للولايات المتحدة تتركز جهودها على منطقة المحيطين الهادي والهندي؛ لاحتواء النفوذ الصيني هناك. وفقاً لإستراتيجية بايدن المؤقتة فجهود الولايات المتحدة تقوم على تخفيض التواجد الأمريكي في الشرق الأوسط وغيره من المناطق، وتركيز التواجد في المنطقتين السابقتين. الخطر الأول للولايات المتحدة الآن هو الصين، لكن ماذا بشأن الآخرين؟ هنا أقصد روسيا وإيران. في هذا الصدد تتشابه إجراءات الولايات المتحدة في افغانسان وأوكرانيا. لجأت واشنطن لسحب قواتها في إطار تقليل التواجد العسكري الأمريكي كما هو معلن، لكن السبب المهم هو أن التكاليف المترتبة تفوق المكاسب المتحققة، في حين أن مكاسب الانسحاب أكبر وأكثر ملائمة لطبيعة المرحلة. يأتي الانسحاب بمكاسب للولايات المتحدة هي: تخفيف العبء على القوات الاميركية، والتركيز على الوضع في المحيطين الهادي والهندي، والأهم زعزعة الاستقرار على الحدود الإيرانية والحدود الصينية، وإضافة خطر دائم لهم متمثل في طالبان.  بالنسبة للوضع في أوكرانيا، السؤال هل تستحق بوصفها هدفاً أمريكياً استخدام القوة العسكرية؟ الجواب تمثل أوكرانيا هدفاً رخواً للولايات المتحدة الأميركية، وهو واضح من التصريحات الأميركية "لن نفاوضهم ولن نحاربهم". وفي وقت انشغل الرأي العام بدعم روسيا، غفلوا عن هدف الولايات باستنزاف روسيا وشغلها بصراع الغاية منه إضعاف أحدى الدول الصاعدة المتحدية للنظام القائم…
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك