المقالات

نفحات قرآنية (20) 


رياض البغدادي ||   الاخوة القراء الكرام سوف أكمل نشر النفحات القرآنية التي بدأتها في شهر رمضان الماضي والذي انتهيت فيها الى النفحة رقم (19) .   أقول بعد التوكل على الله تعالى ..في الآيات القرآنية (51-56) من سورة (المؤمنون) : بسم الله الرحمن الرحيم يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ  (51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52)  فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54)  أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ  (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ  (56) اعلم ان ظاهر قوله (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ ) خطاب الى الرسل، وهذا محال ،لأن الرسل انما ارسلوا متفرقين ،فكيف يكون الخطاب إليهم مجتمعين، وفي تأوله وجوه : الاول : المعنى أن كل رسول قد نودي بهذا النداء في زمانه . الثاني : ان المراد بهذا الخطاب هو نبينا صلى الله عليه وآله ، وان جاء بالجمع فهو أمر مألوف . الثالث : الخطاب معني به عيسى عليه السلام ،حيث روي انه كان يأكل من مردود ارباح غزل أمه . أما قوله تعالى « مِنَ الطَّيِّبَاتِ » ففيه وجهان : 1 . اي انه طعام من حلال لم يُعْصَ اللهُ فيه ،وصافٍ لم يُنْسَ الله فيه . 2 . إنه المستطاب المستلذ من المأكل . واعلم انما أخّر (  وَاعْمَلُوا صَالِحًا ) فهي اشارة الى ان العمل الصالح لا يأتي الا ممن طاب مأكله.  وأما قوله تعالى « وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ » المعنى أنه كما يجب اتفاقهم ( الرسل ) في أكل الحلال والأعمال الصالحة، فكذلك هم متفقون في التوحيد ، فإن قيل كيف يكون دينهم واحداً مع ان شرائعهم شتّى ؟ قلنا ان الدين هو معرفة الله تعالى وصفاته، وهم متفقون فيه، واما الشرائع المتباينة، فلا يسمى ذلك اختلافاً في الدين . اما قوله تعالى «فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا » فتقطعوا أي الأمم وهي تحمل معنى المبالغة في شدة تباين أمم الانبياء فيما يتصل بالدين وأيضا فيها مبالغة في حرصهم على ترسيخ الفرقة والشتات. وزبراً هي القِطع أو جمع زبور وهي الكتب . قوله تعالى «كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » وهي اشارة الى ابتهاج الأمم بأديانها، واعتقادهم انهم الرابحون، وغيرهم الخاسرون لذلك جاء بعده خطاب بالوعيد، ووجه الخطاب الى النبي (ص) فقال تعالى «فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ  » والغمر هو الماء الذي يغمر القامة ،فكأن ماهم فيه من جهل غمر قامتهم . وذكروا في الحين وجوها: الاول. الى حين الموت .  الثاني . الى حين المعاينة . الثالث. الى حين العذاب . ولما رأوا حالهم بما هم فيه من نعيم، ظنوا انه نعيم معجل لهم وثواب ماهم عليه من اديان، فبين سبحانه ان الامر خلاف ماظنوا، فقال تعالى «أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ  (55)نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ » وفي ذلك وجهان : 1 . ان هذا الامداد ماهو الا استدراج . 2 . انما اعطاهم تلك النعم ليكونوا فارغي البال ويسعوا الى الحق .الّا انهم تركوا الحق ولهذا قال تعالى «بَلْ لَا يَشْعُرُونَ».». والله العالم  ولنا كلام في الآية المباركة فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) سنتعرض له في النفحة القرآنية القادمة .
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
محمد العراقي سويسرا
2022-04-02
رمضان مبارك عليك سيدي الطيب الغالي المحترم إنشاء الله يارب العالمين اللهم عجل لوليك الفرج لبيك ياحسين لبيك حسين لبيك حسين
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك