المقالات

خديجة المرأة الرسالية الواعية


  الشيخ محمد الربيعي ||   اعظم الله اجركم بذكرى وفاة السيد خديجة الكبرى  ( ع ) ، زوجة الرسول الخاتم محمد  ( ص )  أيّها الإخوة و الأخوات: لقد كانت السيِّدة خديجة مثالاً للمرأة الواعية والرساليَّة التي كانت بحقّ شريكة رسول الله (ص) في أصعب المراحل التي عاشها ، حين حملت معه أعباء الرّسالة ، وقدَّمت التضحيات لأجلها، وكانت له سنداً وركناً وثيقاً.. وهي بذلك استحقَّت الكرامة من الله سبحانه وتعالى، كرامة السَّبق للإسلام والإيمان، بعد أن حظيت بزواجها من خير خلق الله النبي الخاتم محمّد المصطفى (ص)، فكانت ممن قال الله عنهم: { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ }، وقال: { لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُو }.  وقد ورد في الحديث، أنّ الله سبحانه وتعالى بعث جبرائيل إلى النبيّ (ص) وهو بغار حراء، وقال له أن يقرأ عليها السّلام من ربّها، وأن يبشِّرها ببيت في الجنَّة من قصب لا صخب فيه ولا نصب. وقد ارتأت المشيئة الإلهيَّة أن يكون من نسل خديجة كلّ الطّهر الذي تمثّل بالزَّهراء والأئمة (ع)، ممن أذهب الله عنهم الرِّجس وطهَّرهم تطهيراً. وإليه أشار الإمام الصَّادق (ع) عندما قال: ( إنَّ الله تعالى جعل خديجة وعاءً لنور الإمامة ) . محل الشاهد :  لقد اختارت السيّدة خديجة بإرادتها أن تعيش مع رسول الله حياةً صعبةً شاقّة لا تعيشها أمثالها ممن يمتلكن ما تملك من مالٍ وشرفٍ وجمالٍ، عندما كان رسول الله (ص) يرمَى بالحجارة وتوضَع الأشواكُ في طريقِهِ ويتّهم بالسّحر والجنون، ويعاني ويتألم، وتحمّلت هي الأذى والهجران والقطيعة من قريش عندما قاطعوها وفرضوا على نساء قريش أن لا يزرنها أو يشاركنها في مناسباتها، بعدما كانت مهوى أفئدتهنّ ويتمنّين اللّقاء وغير ذلك الكثير الكثير ... لقد صبرت السيّدة خديجة على كلّ ذلك، وكان أبرز مواقف صبرها، حين قرّر زعماء قريش معاقبة بني هاشم، عشيرة رسول الله، وحاصرتهم في شعب أبي طالب، لمساندتهم لرسول الله (ص)، ووقوفهم معه، هذا الحصار الذي استمرّ لثلاث سنوات، وقد تحالفوا آنذاك على وثيقة ملزمة لكلّ قريش، تنصّ على أن لا يبيعوهم ولا يشتروا منهم ولا يزوِّجوهم ولا يتزوَّجوا منهم ولا يكلِّموهم ولا يؤووهم، حتى يسلّموا لهم رسول الله (ص)، أو يرفعوا أيديهم عن نصرته وحمايتهم له. يومها، كانت السيّدة خديجة عند أهلها، لكنّها أبت أن تترك رسول الله (ص) وأصحابه يعانون من دون أن تشاركهم، والتحقت به، لتتحمَّل معه ومع المسلمين الحصار، ولتعاني ما عاناه المسلمون، وبذلت في ذلك كلّ ما كان لديها من مال لشراء الطّعام للمحاصرين، وبأضعاف ثمنه، من أجل أن تخفِّف من وقع الحصار، حتى قال حينها رسول الله (ص): “ما نفعني مالٌ قطُّ مثل مال خديجة”. وكان لهذا الحصار أثر كبير في اعتلال صحّتها، ومن ثم وفاتها بعده. فلنتوجّه إليها بتحايانا ونقول: السّلام عليك يوم ولدت، ويوم سبقت إلى الإسلام، ويوم انتقلت إلى رحاب ربِّك، ويوم تبعثين حيّةً، ويوم تحصلين على ما وعدك الله .  اللهم احفظ الاسلام و اهله  اللهم احفظ العراق و شعبه
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
مواطن
2022-04-13
عظم الله اجوركم ...، واحسن الله اليكم اذ ذكرتموها بمقال
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك