المقالات

رئيس وزراء  يا .. محسنين

1641 2022-06-28

حمزة مصطفى ||

 

مثل كل العالم الديمقراطي يخرج الناس في العراق كل أربع سنوات الى الإنتخابات. الشعارات المرفوعة على قارعات الطرق وأحلام الزعماء هي التغيير والإصلاح وأضيفت لها هذه الأيام الخدمة. في كل العالم الديمقراطي لا أحد يخرج من أجل الإصلاح أو التغيير أو الخدمة. لماذا؟ لأنها تحصيل حاصل أولا ولأنه ليس من ضمن متبنيات الديمقراطية التذكير بالبديهيات. فالحكومات في العالم الديمقراطي هي أصلا حكومات إصلاح وتغيير وقبلها بل وقبل كل شئ حكومات خدمة . الشعوب المقهورة تثور في سبيل التغيير والإصلاح وتقديم الخدمات بدون "قارش وارش" مفاهيمي أو مفاهيم "مفلفة" وأحيانا ملفقة.

الديمقراطية عبارة عن صندوق توضع فيه ورقة تمثل قناعة المواطن. وقناعات المواطن مثل مفاهيمه معروفة بلا لف ولا دوران. المواطن يريد دولة عادلة. لايهمه أن تكون فيدرالية أم مركزية. ويريد حكومة تلبي مطاليبه في العيش الكريم ضمن حدود هذه الدولة ولايهمه مواصفات من يحكم هذه  الدولة أو يتولى أمر هذه  الحكومة. لايهمه أن يكون طويلا أو قصيرا, نحيفا أم سمينا, عيونه خضر أم سود. كثيف الشعر أم أصلع. الكتل السياسية لا المواطن هي من تضع المواصفات لا المواطن الباحث عن الإصلاح والتغيير والخدمات بدون تنظير وبيانات ومبادرات. المواصفات التي تضعها الكتل لرئيس الوزراء تشبه تماما من لديه "دكمة" يحاول أن يرهم لها "بدلة". الأحزاب السياسية التي تخوض الإنتخابات لديها أصلا زعامات وقيادات هي من ترشحها لتأليف الحكومة لوحدها في حال حققت الأغلبية أو بإئتلاف مع أحزاب أخرى.

نحن في العراق وفي ظل تزاحم المفاهيم بمن فيها الأغلبية والتوافقية والخدمية وسواها من المفاهيم والشعارات نخوض الإنتخابات من أجل الإنتخابات. بعد ظهور النتائج نخوض جولة من الإختلافات والخلافات بحثا عن رئيس وزراء يجب أن يرضى عنه الجميع ولا يرضى عنه الجميع في الوقت نفسه. تتحول مهمة البحث عن رئيس وزراء الى عقدة في كل مناشير العملية السياسية. ففي العراق لايستطيع الفائز الأول من تشكيل حكومة وإختيار الرئيس والكابينة. وفي العراق لاتستطيع 20 كتلة من تشكيل حكومة طالما أن كتلة من نائب واحد أو نائبين غير راض  عنه. فالخواطر عندنا هي الحاكمة في الغالب والفواعل كذلك. ليس أمامنا حيال  هذا الوضع سوى أن نرفع أكفنا  الى السماء ضاربين عرض الحائط كل شعاراتنا الخلابة لنختزلها بنداء واحد فقط .. رئيس وزراء يامحسنين.

ــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك