المقالات

إنْزِلاقُ الدَولَةُ وتَخريبُ النِظام

615 2022-09-24

قاسم ال ماضي ||

 

تَعتَمدُ المُجتَمعاتُ الإنسانيةُ بِمُختَلفِ صُنوفِها وتَوَجُهاتِهَا وأسبابُ تَشكيلَها على نِظَامٍ مُعَيَنٍ لِكَي تَستَمرُ إنْ أَرادَتْ ذلك.

أو تَسعى الى تَطويرِ نَفسِهَا فَيكونُ النِظَامُ فِيها هو حَجَرُ الزاويةُ في عَمَلِها. وتَكُونُ صِيانَةُ ذلك القانونُ والحِفَاظُ عَليهِ من أهَمِ الواجِباتِ وهذا يَنْعَكِسُ أيضاََ  على ألمُجْتَمَعاتِ الكُبرى التي تَتَمثلُ في الدولِ التي تَتَبايَنُ في تَرتيبِ قَوانينَها، مِنها دكتَاتوريةََ أو دِيمُقراطيةََ أو لِيبراليةََ أو حَسَبَ الطَبَقَةَ الحاكِمَةَ ونَوعِيةُ الشُعوبُ وتَوَجُهَاتِهمْ.

وفي بِلادِنَا العراق بَعدَ أن عانى مِنْ الدكتاتوريةِ الدامِيةِ على يَدِ حِزبِ صَدامَ المَقيتَ، وتَشوقُ الشَعبُ إلى نَسماتِ الحُريةِ التي حَصلَ عَليها بَعدَ مُعاناةٍ مِن دماءِ الشُهَداءَ والمُغَيَبينَ والثَكلى التي تَمثَلتْ بِأبناءِ الوَسطِ والجَنوب.

النِسبَةُ الغالبيَةُ أو فَوقَ الأغلَبية.

وبَعدَ ذلك تَشَكَلتْ حُكومَةُ إحتلالٌ بِمُشارَكةِ بَعضِ شَخصِياتِ العراق التي لها تأريخٌ وثِقلٌ إجتماعيٌ وسياسيٌ. وقد بَذلتْ كُلَ الجُهودِ وطَوتْ ألليلَ مع النَهارِ لغَرضِ بِناء هَيكَليةَ البلد، حَسبَ تَوَجُهاََ ورؤىََ وتأريخاََ وحضارةَ العراق كَشعبٍ مُختَلفِ التَوَجُهَاتِ والإعتقادات.

وكانَ ذلكَ الرَهَطُ مِنَ الرِجَالِ يَسيرونَ وِفْقَ مَنهَجاََ مُنسقاََ ومدروساََ في تَثبيتِ أُسُسِ الدولةِ.

كانَ أولها أن يَكونُ القَرارُ عراقيٌ.

وثانيها البُنيةُ التَحتِيةُ.

وثُمَ إسقاطُ ديونَ العراقَ.

وصياغةُ الدستورَ.

وتَأسيسُ قانوناََ انتخابياََ.

وتَشكيلُ مَجلسُ محافظات.

والكثيرُ من الإنجازاتِ.

وكان البَلدُ كُلَ يوماََ في تَقَدمٍ وتَطورٍ.

كُلُ رَجلٌ أَمسكَ مَلَفهُ بيدهِ ويَكونُ هو وِسادَتَهُ ليلاََ ، وبصرهُ الذي يرى بهِ ألأشياءَ نهاراََ ،وحِينَ يُفكرُ بالإستراحةِ تَكونُ الإستِراحةُ مُراجعةُ الخَطواتَ السابقةَ.

وتَرتيبُ البَرنامجَ القادمَ.

ولمْ يَرقْ للعُربانِ والحمرانُ  ولا بعضُ الأخوانُ ذلك التَقدمُ ولا شِكلَّ التَفَهُمِ والتَفاهُمِ.

وأجتمعَ العَداءُ والحَسدُ والغُمَانُ وأزلامُ جُرذانُ الحُفَر، فأطلقوا كِلابَ الطَائِفيةَ، ودَسوا صَراصِيرَ الفَسادَ، وجَلبوا أعتى مُجّرمِيَ السرقةَ والتَزويرَ والقتلَ من كُلِ جِيَفِ العالمِ.

وشَهَدتْ شَاشةُ التِلفَازُ الكَثيرَ مَنَ العُربانِ الذي جاؤوا لِيَقْتُلوا أو يَسلبوا أو يَحرِقوا.

ومِن هُنا بَدأ الإنزلاقُ في نِظامِ الدَولَةِ  نَحوَ تَشكيل نواةَ المليشياتَ، وسُوسُ الفسادَ، بِحجةِ تَغذيةِ تلك المَجامِيعُ إعتقاداََ إنها هيَ مَنْ تَحمي الناسَ.

ثُمَّ فَرَخَتْ تِلكَ المَجاميعُ أحزاباََ.

وأقساماََ إقتصاديةََ وسياسيةََ بَعد أن أَشغلوا رِجالَ الدولةَ بِصدِ تلك الهَجمةُ البَربَريةُ.

فَتَوَقَفَتْ كُلُ المَشاريعُ وكُلُ بَرامِجُ التنميةَ وبِناءُ البَلد.

إختصاراََ لِكُلِ ذلك التأريخُ الذي مُسِحَ مِنَ الذاكرةِ لِكَثرَةِ مامَرَّ مِنْ آلامٍ ومَصاعبٍ، وانتهاءاََ بِصَفحةِ داعش حِينَ شَهِدنَا ذلك الرَهَطُ بِعَينهِ أو ماتبقى مِنهُمْ قد إرتَدى  لامتَ حَربه، وتركَ الكُرسِيَ والمنصبَ وفَتَحَ صَدرَهُ للِرَصاصِ ليَرتَقي شَهيداََ.

ومِنهُم مَنْ لايَزالُ يَضعُ النِظامَ والعراقَ مِنْ أَولَوِياتهِ.

ولا أَقولُ لا تُوجَدُ أخطاءََ هُناكَ الكثيرُ منها ومَنْ مِنا لا يُخطِئُ، ولكن لو نَظرنَا بِعيَنِ الإِنْصَافِ إننا لانرى إلا تلك الجَماعةُ التي هيَ أقربُ إلى ما نَصّبوا إليهِ مِنْ تَقدمٍ وإزدهارٍ.

ولا أَحد يُضاهي تأريخَهُم ولا يُزاودُ على إخلاصِهم لِوَطَنِهِم.

فَليسَ الأفعالُ كالأقوالِ.

إن تُمحى الذاكرةَ فالتاريخُ مَحفوظٌ.

وإنْ كان إنكارُ  الجَميلَ قَد أصابَ الكثيرَ فلا تَستَوحِشْ مِنْ طَريقِ الحَقِ لِقِلَةِ سالكيهِ...

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1562.5
الجنيه المصري 48.22
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.1
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 390.63
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
الانسان : اذا ثقافة وجامعات بريطانيا لم تغسل قلبك من الطمع، فمن الذي يغسله؟ ...
الموضوع :
التايمز تكشف قصة تورط رئيس حزب المحافظين ببريطانيا بقضايا فساد في كوردستان العراق
د عيسى حبيب : خطوة جيدة حيث هناك خلل كبير يجب تغير كل طواقم المخمنين في العراق ومدراء الضرائب والمسؤلين فيها ...
الموضوع :
الضرائب تكشف عن خطته الجديدة لتعظيم الايرادات وتقليل "الروتين" في المحافظات
غسان عذاب : السلام عليك ياأم الكمر عباس ...
الموضوع :
السيدة ام البنين ومقام النفس المطمئنة
الانسان : اردوغان يعترض على حرق القران في السويد، ومتغاضي عن الملاهي والبارات الليلية في تركيا، أليست هذه تعارض ...
الموضوع :
بعد حادثة "حرق القرآن".. أردوغان يهدد بقرار "يصدم السويد"
مبين الموسوي : كلمات خطت بعقليه متنيرة بنزاهه رغم اننا ومهما كتبنا لا نوافي حق الابطال والشهداء أحسنت استاذ علي ...
الموضوع :
محمد باقر الحكيم ..انتصارات قبل العروج
بغداد : رحمه الله فقد كبير في ساحة البلاغة القرانية هنيئا له اذ كرس حياته لخدمة العلوم القرانية والابحاث ...
الموضوع :
العلامة الصغير في سطور
اريج : اخي الكاتب مقالك جميل ويعكس واقع الحال ليس في العراق فقط وانما في جميع الدول العربية وربما ...
الموضوع :
لا أمل فيهم ولا رجاء ...
HAYDER AL SAEDI : احسنت شيخنا الفاضل ...
الموضوع :
المساواة بين الجنسين
حسن الخالدي : ماحكم ترك الأرض بدون بناء لاكثر من سنه وبعدها تم البناء....الخمس هنا يكون في وقت شرائها ام ...
الموضوع :
إستفتاءات ... للمرجع الأعلى السيد السيستاني حول تجاوزات المواطنين للاراضي التابعة للـدولة وكذلك عن الخمس للأراضي الميتة
فيسبوك