المقالات

اعلام لا يخاطب احدا !

1608 2022-10-16

حافظ آل بشارة ||

 

الاعلام العراقي منشغل هذه الايام بفضيحة سرقة 3.7 ترليون دينار من قبل شركات ، واعتراف وزارة المالية بالسرقة ، واذا كان الحديث عن السرقات فالقضية ليست قضية سرقة 3 او 4 او 5 ترليونات بل هي قضية خلل في التسميات واللغة ، فالنظام العراقي الحالي هو في تعريف الانظمة السياسية هو نظام المافيات ، وهو نظام قائم بالاصل على اقتسام اموال البلد وثرواته بين الاطراف الحاكمة ، وهدف هذا النظام هو جمع الاموال والامتيازات وتكوين طبقة رأسمالية ، واغلب الصراعات الجارية في البلد هي صراعات لأجل اقتسام الثروة ، اذن لا يمكن التحدث عن سرقة اموال فهي ليست سرقات بل هي سياق رسمي وشرعي عام في عمل المافيات الحاكمة ، ومن يتحدث بهذه اللغة فهو بعيد عن الواقع ، خاصة عندما يدخل ضمن الحديث تسميات مثل (هيئة النزاهة) او (الادعاء العام) او (مكافحة الفساد) وغير ذلك ، ولتوضيح القضية اكثر فالاعلام الآن في حديثه عن (السرقات) يشبه موقف واحد يلقي خطابا في شركة لصيد الاسماك ويدعو في خطابه الى ايقاف صيد الاسماك ! ويعدها جريمة وهو يعلم انه العمل الوحيد للشركة ، فمواجهة قضية توزيع اموال البلد بين المافيات هي دعوة لتغيير النظام السياسي المافيوي ، وهذا موضوع آخر مختلف تماما عن موضوع مكافحة الفساد ، فالبلد ليس فيه فساد بل فيه نظام مافيات مرتكز اساسا على تقاسم الاموال . واذا حدثت يوم تظاهرات غاضبة شعارها (ضد الفساد) او اذا استخدم طرف سياسي مليشياته ضد الاطراف الاخرى فهذا كله يعني ان هناك خلافات بين المافيات في توزيع المغانم ، طبعا معارك المافيات تستخدم فيها شعارات مثالية للتغطية على حقيقة الصراع ، لكن الشعب يعرف هذه الحقيقة ، والمافيات تعرف من هي وماذا تفعل ، والدول المحتلة للبلد ايضا تعرف كل شيء ولها حصصها ، اذن هذا الاعلام الذي يتحدث بطريقة اعلام الدول الطبيعية العادية من هو الذي يديره ومن هو جمهوره وماذا يريد؟

 

ــــــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك