المقالات

الحشد ولد عام 1991..!


 سارة سلام ||

 

       على قارعة الطريق حيث الاتجاه شرقاً صوب الحدود، حملت على رأسها صُرة من الخبز وبين ذراعيها طفل لم يبلغ العام ومسكت بطرف يدها الاخرى طفلا ذو الثلاث سنوات، تجر خلفها حبال الخيبة والخوف، يقي ظلها المكسور شيء من نسمات اذار الباردة الدافئة، بينما هي تهم في حماية طفليها وبعد ساعات من المشي بالحمل الثقيل التفت واذا بمسكة يدها تخلو من طفلها الثاني؛ بحثت حتى بُح صوتها ولم تجد، وقفت امام خيارات صعبة فقد قطعت اميالا صوب الحدود، هل تعود لكن كيف! أتعود بحثاً عن علي الذي نادته بكل حروف النداء ولم تجد له اثر اذا عليها ان تضحي بولدها حسين الذي بين يديها ام تنزل من على رأسها صُرة الخبز؛ لكن من يضمن لها خبزا لما تبقى من الطريق، وبينما هي في غمرة البحث عثرت على (علي) مرمياً بعد ان اصابه رصاص قناص خرج من فوهة بندقية الجيش العراقي الباسل على شعبه!

هذا الحادثة يرويها احد الشهود العيان على ما جرى في الانتفاضة الشعبانية التي انطلقت في اذار 1991 عقب اجتياح نظام صدام حسين للكويت كجزء من سلسلة الحماقات التي ارتكبت في عقد من زمن دفع ثمنه العراقيون بسلسلة من المقابر الجماعية والقتل والقمع الذي زُيفت حقائقه مرات ومرات، واجتزأت ذاكرة العراقيين بطريقة ممنهجة حتى سميت الانتفاضة بـــ "الغوغاء"، رغم ان الانتفاضة لم تكن محض صدفة او تصرف عبثي.

لكن الصدفة جمعت ضجيج القلوب في مشهد واحد، هكذا حينما جُمع أب وأبنه في سجن واحد يزاود على اعدام احدهم عناصر البعث و باستهزاء

أ يقتل الأب اولآ ام الابن، يخيرهما بين من يقتل اولهما اولا او يعذب من اكثر من الاخر، وفي مشهد

اخر حينما كانت توجه فوهات البنادق على بوابات البيوت وقلوب الاطفال و النساء، ضجت حناجر الجنوبيين جراء مؤامرة النظام والاميركان في تصوير عراقهم منهزما هزيلا.

و هكذا بدأت القصة من ساحة سعد بالبصرة الذي اطلق شرارة الانتفاضة كان جنديا قد طفح في قلبه كيل الهزائم وتخبطات النظام الحاكم و ظلمه، بعد ان اعطت الادارة الأمريكية  الأمر لصدام باعادة جنوده العراقيين سيراً على الاقدام إلى العراق! عثر بغصته  وعلى إثرها  قام هذا الجندي ي فجر الثاني من أذار من عام 1991 بإطلاق النار على تمثال "الريس" وانهال عليه بالشتائم، والسباب، وبدأت الشرارة تنطلق من نقطة الى اخرى  في المحافظات الجنوبية في مشهدٍ يشبه كثيرا مشهد ايقاد انذار بداية الحرب في سور الصين العظيم توقد الشعلة من برج الى اخر.

هكذا بدأت الانتفاضة بطموح و تخطيط، "عقل الانتفاضة" كان ابو مهدي المهندس و ثلة من المجاهدين، يقف المهندس مخططا و منفذا لتوجيهات اية الله السيد الشهيد محمد باقر الحكيم الذي كان مرجعا للخط المناضل.

احد رفاق المهندس قال في حديث متلفز ان مؤسسة الحشد كانت حلما للمهندس ورفاقه، فكثيرة هي اسماء الذين استشهدوا على خط هذه الانتفاضة حتى قيام الحشد و بعده ومن اسماء المؤسسين اسماء مقاتلين كانوا جنودا في خط الانتفاضة، اذا فالحشد ولد في اذار ١٩٩١.

 

ــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
حيدر الجنابي
2023-03-19
عين الصواب
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
مهدي اليستري : السلام عليك ايها السيد الزكي الطاهر الوالي الداعي الحفي اشهد انك قلت حقا ونطقت صدقا ودعوة إلى ...
الموضوع :
قصة السيد ابراهيم المجاب … ” إقرأوها “
ابو محمد : كلنا مع حرق سفارة امريكا الارهابية المجرمة قاتلة اطفال غزة والعراق وسوريا واليمن وليس فقط حرق مطاعم ...
الموضوع :
الخارجية العراقية ترد على واشنطن وتبرأ الحشد الشعبي من هجمات المطاعم
جبارعبدالزهرة العبودي : هذا التمثال يدل على خباثة النحات الذي قام بنحته ويدل ايضا على انه فاقد للحياء ومكارم الأخلاق ...
الموضوع :
استغراب نيابي وشعبي من تمثال الإصبع في بغداد: يعطي ايحاءات وليس فيه ذوق
سميرة مراد : بوركت الانامل التي سطرت هذه الكلمات ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
محمد السعداوي الأسدي ديالى السعدية : الف الف مبروك للمنتخب العراقي ...
الموضوع :
المندلاوي يبارك فوز منتخب العراق على نظيره الفيتنامي ضمن منافسات بطولة كأس اسيا تحت ٢٣ سنة
محمود الراشدي : نبارك لكم هذا العمل الجبار اللذي طال إنتظاره بتنظيف قلب بغداد منطقة البتاويين وشارع السعدون من عصابات ...
الموضوع :
باشراف الوزير ولأول مرة منذ 2003.. اعلان النتائج الاولية لـ"صولة البتاوين" بعد انطلاقها فجرًا
الانسان : لانه الوزارة ملك ابوه، لو حكومة بيها خير كان طردوه ، لكن الحكومة ما تحب تزعل الاكراد ...
الموضوع :
رغم الأحداث الدبلوماسية الكبيرة في العراق.. وزير الخارجية متخلف عن أداء مهامه منذ وفاة زوجته
غريب : والله انها البكاء والعجز امام روح الكلمات يا ابا عبد الله 💔 ...
الموضوع :
قصيدة الشيخ صالح ابن العرندس في الحسين ع
أبو رغيف : بارك الله فيكم أولاد سلمان ألمحمدي وبارك بفقيه خراسان ألسيد علي ألسيستاني دام ظله وأطال الله عزوجل ...
الموضوع :
الحرس الثوري الإيراني: جميع أهداف هجومنا على إسرائيل كانت عسكرية وتم ضربها بنجاح
احمد إبراهيم : خلع الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني لم يكن الاول من نوعه في الخليج العربي فقد تم ...
الموضوع :
كيف قبلت الشيخة موزة الزواج من امير قطر حمد ال ثاني؟
فيسبوك