المقالات

الساكتون... ؟

1190 2023-05-21

أ د جهاد كاظم العكيلي ||


منذ الطفولة تعلمنا من طريق مدارسنا ومناهجها وكبارنا واحزابنا،  امريكا تقتل الشعوب وتحتل الاوطان وتدمر كل شيء  لبقائها وهيمنتها على العالم... وتعلمنا الشعارات المختلفة مع عذوبة موسيقى الكلمات، نرددها.. تحيا بلداننا وتسقط امريكا... ، وحكامنا يبعثون فينا الامل في خطابتهم الرنانة عبر منابرهم المتعددة،... وبَقينا نحرق اعلام امريكا ونشعلها بوابل من كلمات

 القذف  حتي جفت حناجرنا نحن العراقيين، دون ان يحدث شيء لامريكا... وكبرنا  وامتدت شعوبنا على اكبر مساحة من ارضنا، وحُلمها عالق في الاذهان ان تسقط امريكا، لانها السبب في تخلف الشعوب وجوعهم وتشردهم وضياع ثرواتهم وموت اطفالهم.. وتعلمنا كثيرا من جرائم امريكا في شتى بقاع العالم وعدم احترامها للقانون وحقوق الشعوب المنصوصة عليها في دساتير الامم وحقها في تقرير مصيرها، كان العراق اكثر شعوب العالم  بالمطالبة ان تكف امريكا من عدوانيتها على الدول الضعيفة، واكثر الدول في مشاريعها التحررية بارسال المعونات ومنح الاموال واستقبال الاحرار... وثرواتنا مبددة لان امريكا عدوة الشعوب.. واليوم وبعد مضي عشرين عاما، منذ ان احتلت العراق وبمباركة مجلس الامن، بعد ان حاصرته بالجوع وحرمانه من الغذاء والدواء واحرقت على رؤوسنا كل شيء ودمرت مؤسساتنا وبثت فينا الفرقة  واصبحنا قبائلا واقوامنا تتناحر بعضها ضد بعض  وحقوقنا مهدورة والعالم يصرخ عبر منظماتها الدولية بعدم شرعية الغزو والتدخل السافر في العراق. فسكتنا فجأة...وبعدم المطالبة... بينما اثار الجرائم واضحة للعيان والادلة الثبوتية امام اعيننا، ودمائنا لم تجف وقبور شهدائنا علاماتها شاخصة، واثار الاغتصاب والقتل واضحة، والامراض التي خلفتها  الاسلحة المحرمة مطبوعة على اجساد مرضانا ونستنشق هواءها كل يوم، لم يبق لنا شيء يبعث فينا الامل...  على الرغم من كل هذا الدمار  كثر سكوتنا ... وبدانا باستقبال مبعوثيها بكل كلمات الترحاب ونستقبل المعونات ونسترشد باقولها ونصائحها، وابناءنا يتطافرون عبر بوابات الامم المتحدة المنتشرة في دول الجوار طلبا للجوء الى امريكا... بلد السلام والحرية...! ، واصبحت  بلداننا بلد الخراب والفوضى الخلاقة،، ولا يزال السكوت يدمر انفسنا، ولم يبق شيء ان نقوله  غير ان نذكر عسى ان تنفع الذكرى... ؟

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك