الشيخ أكبر علي الشحماني ||
حين ترى دولًا تتساقط واحدةً تلو الأخرى تحت وطأة الغطرسة الأمريكية، وتنكسر أمام جبروت الهيمنة، فاذكر — غير متردد — أن هناك دولةً وقفت حين انحنى غيرها، وصمدت حين تهاوى سواها، وواجهت حين اختار الآخرون الفرار:
الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
في حرب الاثني عشر يومًا، لم تواجه إيران خصمًا واحدًا، بل اصطفت في وجهها جبهة الاستكبار العالمي بأسره:
أمريكا بكل عنجهيتها، والكيان الصهيوني بكل إجرامه، وبريطانيا وألمانيا وفرنسا، ومن خلفهم حلف الناتو، مسلّحين بأحدث ما أفرزته مصانع الموت الغربية:
طائرات تقصف، ومسيّرات تترصد، وأقمار تتجسس، وذكاء اصطناعي يُدار للقتل، وترسانة تُوصف بأنها الأشد تطورًا في تاريخ البشر.
دعمٌ مطلق، مفتوح، بلا سقف، صُبَّ في خدمة الصهاينة…
ومع ذلك، كانت النتيجة فشلًا مدوّيًا.
كان الهدف جليًا لا يحتمل التأويل: كسر رأس الثورة الإسلامية، واستهداف الوليّ القائد الإمام السيد علي الخامنئي (دام رعبه في قلوب الأعداء).
لم يكن العدوان ضغطًا سياسيًا، ولا رسالة تحذير، بل مشروعًا متكاملًا لإسقاط النظام، سبق في نياته أي حديث عن منشآت أو برامج.
لكنهم اصطدموا بما لا تُدركه حساباتهم:
لطف الله إذا حضر بطل كيد الجبابرة، وإذا نزل خابت موازين القوة.
كانت العناية الإلهية مظلة المجاهدين، وكان مدد صاحب العصر والزمان
(عجّل الله فرجه الشريف) ثباتًا ونصرًا وسكينة.
فسقط الرهان، وتبددت الأوهام، وانهارت الحسابات، وبقيت إيران كما كانت — بل أشدّ بأسًا:
واقفة لا تنحني، قوية لا تُكسر، واثقة بربها، صلبة بإيمانها، عصيّة على الإخضاع
https://telegram.me/buratha

