رسالة واضحة لا لبس فيها مفادها ( اليوم مادورو، وغداً أنت )
هكذا فهمّتُ الرسالة التي كُتبت بمداد القوة في أدغال الأمازون، لتؤكد أن شريعة الغاب هي القانون الحقيقي الذي تحكم به الولايات المتحدة العالم، في ظل السياسات الخرقاء التي يتبناها ارعن البيت الأبيض دون اكتراث بالأعراف الدولية أو المواثيق والمعاهدات الأممية.
لقد بات واضحاً أن المنظومة الجيوسياسية الحاكمة للعالم ليست سوى الوجه الآخر لما يُعرف ( بالفوضى الخلّاقة ) حيث لا تُطبّق القوانين إلا على الدول الضعيفة والنامية، تلك التي لا تملك قوة الردع ولا أدوات المواجهة.
إن العملية التي نُفذت بأمر مباشر من الإدارة الأمريكية تمثل تحدياً صارخاً للمجتمع الدولي، ورسالة مفادها أن لا حصانة لأحد أمام التعنت والطغيان الأمريكي، وأن العصا الغليظة جاهزة لكل من يخرج عن الطاعة.
وهذا يعني بوضوح أن الصديق لا يختلف عن العدو في العقلية الأمريكية إذا ما تعارضت المصالح، فالجميع قد يتحول إلى مادورو جديد متى اقتضت الضرورة.
إذاً ما الحل؟
فأقول أن الحل واضح ومتاح، ويتمثل في الانضمام إلى المحور المقاوم للجبهة الأمريكية.
فمن دون اتحاد الدول المستهدفة، لن يكون هناك أمن حقيقي لأي دولة، إذ أثبتت التجربة أن أمريكا لا رب ولا عهد ولا ميثاق للشيطان الأكبر، فهي لا تعترف إلا بمبدأ القوة، ولا تحسب حساباً إلا للخصم الصلب الذي يمتلك إرادة المواجهة، أما الضعيف فلا يعدو ان يكون اكثر من لقمة سائغه لها.
لقد كانت ومازالت وستبقى سياسة الكاوبوي الأمريكي مبنية على مبدأ إخضاع الضعفاء، فيما تتراجع أمام من يمتلك القوة والقدرة على الردع، وعلى سبيل المثال الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي رفعت منذ انتصار ثورتها الإسلامية بقيادة الإمام الخميني ( قدس الله نفسه الزكية ) راية التحدي بوجه الهيمنة الأمريكية ورفعت الكارت الاحمر بوجهها وقطعت النفوذ الأنجلو-أمريكي من أراضيها.
ولو كانت الولايات المتحدة قادرة على كسر شوكة إيران، لما انتظرت عقوداً طويلة من الزمن ، لإنها تعلم علم اليقين حجم الاثمان الباهضة التي ستُكلفها في حال المواجهة المباشرة، وهو ما تجلى في توازن الردع الذي فرض نفسه على المعادلات الإقليمية،
وما حرب الإثني عشر يوماً الا دليل إلى ما أشرنا اليه.
بناءً على ما تقدم، فإن على دول أمريكا اللاتينية، ودول المعسكر الشرقي، وكل الدول المتضررة من السياسات الأمريكية، أن تلتحق بمحور المقاومة، كما أن الحاجة باتت ملحّة لتشكيل تكتل دولي شبيه بحلف الناتو، ولكن في الاتجاه المعاكس، لحماية سيادة الدول واستقلال قرارها السياسي.
وهنا أنصح دول الاتحاد الأوروبي بعدم الوثوق بالوعود الأمريكية، فقد أثبتت الأحداث الأخيرة ولا سيما في ملف الحرب الروسية الأوكرانية، أن واشنطن لا تتردد في التخلي عن أقرب حلفائها حين تتطلب مصالحها ذلك، فلو قُدر لإمريكا تنفيذ مخططها الجديد بضم دول امريكا اللاتينية واحتلالها، فإنها يقيناً لن توفر دول الاتحاد الاوربي التي باتت تشعر بالغدر والتخلي الامريكي عنها فيما يخص حرب الروس والاوكران حين قالت لهم إذهبوا أنتم وربكم وواجهوا بوتين وحدكم.
إن صراع النفط، والسيادة، وفرض النفوذ، وإعادة تشكيل النظام العالمي وفق المنظور الامريكي وفرض سياسة واقع جديد بالقوة، لن يتوقف عند حدود فنزولا بل هي البداية.
كما أن حادثة اختطاف رئيس دولة مستقلة ومحاكمته على الأراضي الأمريكية يجب أن تُعد ناقوس خطر للجميع، يستدعي الاستعداد لمرحلة أكثر قسوة، في عالم تحكمه شريعة الغاب الترامبية، ومن لا يمتلك القوة سيجد نفسه عاجلاً أم آجلاً يردد
( أُكلتُ يوم أُكل مادورو )…
ولات حين مندم.
https://telegram.me/buratha

