المقالات

مدلولات عملية القرصنة الامريكية واسر الرئيس الفنزويلي نيكولاي مادورو !!

223 2026-01-08

 

وداد عبد الزهرة فاخر*

 

المقدمة:

لا يمكن لأي عملية قرصنة ان تكون عملا بطوليا ، ولا لأي قرصان أن يكون شجاعا ، واثيرا عند الجماهير بأي بقعة من العالم .

وفقدان أي مناضل وطني وعنيد وشجاع مثل مادورو لن يفت في عضد المناضلين المدافعين عن اوطانهم من حاملي رايات الحرية ، ولا ان يتقهقروا للخلف بل يتخذون من أي بطل أسير مبعثا لفخرهم واصرارهم على النضال والسعي لطرد اي غاصب ومحتل . ويوم اغتالت قوى الشر جيفارا لم يفت بعضد رافعي رايات الحرية ذلك بل اصبح رمزا وايقونة تقض مضاجع الامبرياليين وكل الاصنام التي صنعوها من خونة الشعوب وعبيد الاجنبي ..

تلك هي معادلة الدم والسيف ، دم المناضلين الذي يكسر سيف الجلاد وكل جيوشه ومريديه..

لذلك لا زلنا منذ يوم عملية القرصنة على كراكاس عاصمة فنزويلا لليوم نبحث ما بين الوجوه عن وجه حالك السواد ، يجلله عار الخيانة ،كما تذكر لنا الحكايات صورة ابا رغال الذي دل جيش ابرهة الحبشي على طريق مكة ..

مبررات الامبريالية التي تنقصها حقائق ووثائق :

مقدما لا يمكننا ان نبرئ اي نظام وطني يقوده برجوازيون صغار من اي تهم بالتقصير في ادارة البلاد وحتى بعمليات قمع لمناضلين تقدميين يكافحون من اجل اسعاد البشرية ومنها شعوبهم، كون الانظمة الوطنية البرجوازية غير متكاملة التكوين وتنحو احيانا كثيرة للنهج الشعبوي ووفق شعارات ديماغوجية في قيادة السلطة ، مما يوقعها باخطاء كبيرة تشمل ادارة الدولة واقتصادها وبالتالي ينعكس ذلك سلبيا على علاقتها بالجماهير ، بسبب من عدم نضوج الوعي الثوري السياسي ،من خلال حتى تطبيق بعض المفاهيم الاشتراكية بطريقة خاطئة لا تخدم جماهيرها ، وفنزويلا من ضمن تلك البلدان التي وقعت السلطة فيها باخطاء كثيرة ، وخلافات وصلت لحد القمع ضد اطراف تقدمية يتقدمها الحزب الشيوعي الفنزويلي واطراف سياسية يسارية ، بسبب يتعلق بالسياسات الخاطئة للنظام الفنزويلي التي تسببت بحالة من الفقر والفاقة عند جموع كبيرة من ابناء الشعب الفنزويلي نتيجة للسياسات والتصرفات الفردية لاطراف حاكمة ابتعدت بسبب تصرفاتها عن تعاطف الجماهير وتسببت بحدوث شقاق بين السلطة البرجوازية والاطراف اليسارية.

لكن السؤال هل يبرر اي خلاف سياسي ، واخطاء بادارة الدولة التدخل الاجنبي ، ويصل لحد اختطاف رئيس منتخب بطريقة القرصنة الاستعمارية التي تعود اصولها الى القرون الوسطى؟

والجواب طبعا كلا ، لان من حق الشعوب فقط محاسبة حكامها ، بطرق عدة اولها الحوار السياسي ، وتفاهم بين السلطة والمعارضة بعيدا عن اي تدخل خارجي ، ووفق الاطر الديمقراطية التي لا تخلخل اطر الدولة واسسها ومؤسساتها .

لذلك تبقى كل الادعات والتهم الامريكية تجاه الرئيس الفنزويلي باطلة ولا اساس لها من الصحة اطلاقا.

ما حصل يعود بنا للعام 1989 واختطاف الجنرال نوريغا :

وبالعودة للعام 1989 ، ورغم الفارق بين الرجلين الجنرال نوريغا حاكم بنما ، والرئيس نيكولاس مادورو ،ونقولها سلفا ان لا جامع بينهما سوى الحدث المشابه . يمكننا ان نتمعن بكل تصرفات اليانكي الامريكي ودوره في التدخل في بلدان عدة جلب لها الخراب والدمار بتصرفاتة التي كان ولا زال مبعثها جشع الامبريالية وطمعها في احتلال البلدان واستغلال ثرواتها ونهب خيراتها والامثلة عديدة ولسنا بصدد تعدادها ولا تفصيلها ، لكنها السبب الرئيسي لكل تهور الامبرياليين وتصرفاتهم هي اللصوصية ، والسطو على ثروات الشعوب واذلالها ..

ففي 20 ديسمبر/كانون الأول 1989، أصدر الرئيس الأميركي جورج بوش الأب قرارا بغزو بنما، ونشرت الولايات المتحدة أكثر من 26 ألف جندي لتنفيذ عملية عسكرية أُطلق عليها اسم "القضية العادلة" أطاحت برئيس البلاد مانويل نورييغا.

وبسبب ممر حيوي بامريكا اللاتينية وهي قناة بنما نشب الخلاف بين نورييغا الذي كان يتمتع بدعم أميركي في السابق، إلا أن العلاقات بين الجانبين شهدت توترا متصاعدا في ثمانينيات القرن العشرين، وبدأت واشنطن توجه له اتهامات بالفساد السياسي وغسل الأموال وتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة، إلى جانب عدم القدرة على حفظ الأمن حول قناة بنما.

وكذلك وبنفس الحجج قامت امريكا بالانقلاب على عملائها السابقين مثل صدام حسين واصبح العميل السابق بعد ان نفذ كل ما طلبوه منه عدوا جديدا يجب اقصاؤه. وذلك بسبب موقع العراق الستراتيجي وثرواتة النفطية والثروات المعدنية الاخرى وقربه من كل من ايران وروسيا والصين .

وهكذا افتعلت امريكا تهمة تهريب المخدرات للرئيس مادورو ، كحجة رئيسية بعد ان اعيتها الحيل والاساليب التآمرية لاسقاط حكمه بواسطة عملائها وتنصيبها شفهيا البعض منهم حتى كرؤوساء للجمهورية خارج نطاق الرغبة الشعبية والاطر الديمقراطية بفنزويلا ..

لذلك لجأت لاسلوب العصابات والقرصنة العسكرية من قبل دولة هي امريكا ووفق اوامر من الدولة العميقة الحاكمة بامريكا والعالم بواسطة المجمع العسكري الامريكي بعمليتها الاخيرة.

ما الدرس الذي ناخذه من كل ماجرى؟

خلاصة ما نستنتجه مما حدث سابقا من قيام امريكا بالاطاحة بنظم وطنية ومنذ خمسينات القرن الماضي بعد ان عبرت المحيط لمنطقتنا بعد الحرب العالمية الثانية ، بان لعابها سال لموارد معدنية ونفوط لدول تراها بعينها الحولاء انها غير اهل للاستفادة منها داخل امريكا اللاتينية والشرق الاوسط وبانها الاحق وفق التفكير الامبريالي الاستعماري لغزو البلدان واحتلالها واذلال شعوبها وتحطيم اقتصادياتها ونشر الفقر والعوز فيها .

وكذلك تخريب النظام المالي والاداري واشاعة الفساد فيها المجتمعي والاخلاقي والاداري وتفشي الرشوة ، ودعم عملاء ظاهرين او مخفيين يساهمون بتمكينها من الاستحواذ على تروات بلدانهم ، وربطهم بالتبعية الغربية بواسطة امريكا .

أي ان كل ما يتم تنفيذه من قبل الادارات الامريكية للبلدان الغنية يعود بسبب ملكيتها لثروات بترولية ومعدنية ، وممرات بحرية مهمة وحيوية وتدر ارباحا طائلة وتشكل مواقع ستراتيجة لامان مرور سفنها البحرية وجيوشها ومعداتها العسكرية التي تنقلها تلك السفن .

ولذا لن تكون عملية القرصنة الاخيرة لاعتقال الرئيس الشرعي لفنزويلا نيكولاس مادورو واحدى اقرب مستشاريه وهي زوجتة المحامية سيليا فلوريس، المعروفة بلقبها الحركي "سيليتا" ، بل ستفتح شهيتها للتوجه نحو دول " مارقة " اخرى بنظرها لاعتقال حكامها او قتلهم واذلال شعوبها مالم تتشكل كما في خمسينات القرن الماضي قوى تحرر من احزاب وطنية وثورية واشتراكية للوقوف بوجه اي عدوان مستقبلي على شعوب العالم ، وحفظ حقوقها الشرعية بالحرية والديمقراطية والتحرر من الاستعمار ، وحماية ثرواتها الطبيعية ...

 

*شروكي من حملة مكعب الشين الشهير وبقايا القرامطة وحفدة ثورة الزنج

فيينا / 05 .01 . 2026

رئيس تحرير جريدة السيمر الأخبارية

www.saymar.org

alsaymarnews@gmail.com

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
فيسبوك