المقالات

الجولاني وقسد :اتفاق جيوسياسي ستراتيجي أم مرحلي..!


يأتي اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج بين حكومة الجولاني وقوات سوريا الديمقراطية في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتداخل فيها احتمالات التصعيد العسكري الواسع ضد إيران مع مسارات إعادة تشكيل موازين القوى في المشرق، ما يجعل تداعياته على العراق أكثر عمقًا وتعقيدًا من مجرد كونها انعكاسات حدودية.

فمن الناحية الجيوسياسية ؛ يسهم الاتفاق في إعادة بسط سيطرة الدولة السورية على شرق الفرات، بما يؤدي عمليًا إلى قطع أحد المسارات الحيوية التي كانت تعتمد عليها إيران في إدارة التواصل الجغرافي غير المباشر مع باقي مفاصل محور المقاومة. هذا التحول قد يُفسَّر كجزء من إعادة هندسة إقليمية أوسع تهدف إلى تفكيك الترابط الجغرافي بين أطراف هذا المحور، وتحديدا في ظل تصاعد الحديث عن احتمالية شن حرب شاملة أو ضربات واسعة ضد إيران من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي هذا السياق، يصبح العراق ساحة ضغط متزايدة، سياسيًا وأمنيًا، بحكم موقعه الجغرافي وصلاته المتشابكة مع أطراف الصراع.

أمنيًا، يثير الاتفاق مخاوف جمة تتعلق بإمكانية إعادة توظيف فلول داعش الارهابية ضمن ترتيبات إقليمية أوسع، للمشاركة في عمليات عدة قد تستهدف بعضها المساهمة في عملية السعي لنزع سلاح حزب الله في لبنان، أو عبر استخدام هذا المسار كورقة ضغط غير مباشرة باتجاه نزع سلاح الحشد الشعبي في العراق. مثل هذه السيناريوهات، إن تحققت، قد تفتح الباب أمام اهتزازات داخلية خطيرة تمس توازن القوة والاستقرار السياسي والأمني في البلاد.

كما أن تراجع النفوذ الإيراني في شرق سوريا، نتيجة سيطرة حكومة الجولاني المباشرة على المعابر وحقول الطاقة، لا يقتصر على البعد العسكري، بل يمتد إلى أبعاد ستراتيجية تتعلق بالموارد والطاقة والمياه. إذ إن إعادة رسم خرائط النفوذ في مناطق الأنهار والسدود في سوريا قد تكون لها تداعيات مستقبلية بعيدة المدى على الأمن المائي الإقليمي، بما في ذلك العراق، الذي يعاني أصلًا من هشاشة مائية متزايدة في ظل تغير المناخ والسياسة المائية الاحتكارية التي تنتهجها انقره مع بغداد.

في المحصلة، لا يمكن النظر إلى هذا الاتفاق بوصفه ترتيبا سوريًا داخليًا فحسب، بل كجزء من سلسلة ضغوط إقليمية مترابطة قد تضع العراق أمام تحديات متعددة المستويات: من احتمال الانجرار غير المباشر إلى صراعات كبرى، إلى الضغوط المتعلقة بسلاح الفصائل، وصولًا إلى تهديدات تمس أمنه المائي والستراتيجي. ويستدعي ذلك من بغداد قراءة شاملة للمشهد، تعتمد على التحوط السياسي، وتعزيز السيادة واليقظة الدائمة .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
فيسبوك