المقالات

الحشد الشعبي.. الحقيقة التي لا تحجب ..!

134 2026-01-21

نور جفات الجبوري ||

في كل مرة تهتز فيها الجغرافيا العراقية على وقع تهديد او تصعيد، تعود الحقيقة لتفرض نفسها بلا جدال: حين يشتد الخطر، يظهر من كُتب عليهم حمل الأمانة.

وخلال الساعات الماضية، ومع تعرض الحدود العراقية السورية لهزات امنية متلاحقة، سقطت الأقنعة سريعا، وتكشفت الحقائق بلا رتوش. فالأحداث الأخيرة لم تُظهر فقط من يحمي العراق، بل وكشفت بوضوح من أخطأ التقدير، وراهن على الوهم، ومن اساء للحقيقة لسنوات طويلة.

على مدى أعوام تعرض الحشد الشعبي الى حملات تشكيك ممنهجة، رُفعت خلالها دعوات صريحه لحله، وتجريده من دوره، وتشويه تضحياته تحت عناوين سياسية مرة وإعلامية مرة أخرى. قيل عنه ما ليس فيه، وشُكك بولائه وصُوّر وكأنه عبء على الدولة، لا إحدى ركائزه الأساسية. غير ان الامتحان النهائي لا يكون في زمن الهدوء (النفاهة)، بل حين تُستدعى المسؤوليات الثقيلة وتُختبر المواقف.

ومع اول تصعيد على الحدود، ومع اول تهديد حقيقي للأمن الوطني، برزت المواقف الصارخة: الأصوات ذاتها التي طالبت بحل الحشد، عادت اليوم لتُطالبه بأن يكون الحارس والسد المنيع. لم يكن هذا التحول وليد مراجعة شُجاعة، بل فرضته الوقائع؛ فحين تلاشت الشعارات، بقي الميدان، ووجد العراق الحشد حاضرا، متقدما، ثابتا، جنبا الى جنب مع ابطال الجيش، والشرطة الاتحادية، وجهاز مكافحة الإرهاب وكل صنوف القوات المسلحة التي اثبتت انها الدرع المنيع للوطن.

الحشد الشعبي لم يصنع بطولاته في فضاء الاعلام، بل راكمها بالدماء والتضحيات. من مواجهة أخطر موجات الإرهاب والانتصار عليه، الى حماية المدن، وصولا الى الوقوف اليوم على تخوم الحدود، اثبت انه قوة وطنية منضبطة، تمتلك من الجاهزية والخبرة والإرادة. والاهم من ذلك انه لم يحمل السلاح بدافع القوة وحدها، بل بدافع المسؤولية الأخلاقية والإنسانية؛ فكان سندا للمدنيين، وملاذا للنازحين، ودرعا حين تراجعت الحسابات الأخرى.

الذين شككوا بالحشد لسنوات، يواجهون اليوم حقيقة لا تقبل الانكار: ان الحشد الشعبي لم يكن طارئا ولا حالة عابرة، بل حاجة وطنية فرضتها التحديات ورسّختها التضحيات. وفي وقت تتبدل فيه المواقف وفق المصالح، بقي الحشد ثابتا على موقف واحد لا يتغير: الدفاع عن العراق دون انتظار شكر او جزاء.

وهكذا مرة أخرى، يكتب الواقع كلمته الأخيرة: حين يشتد الخطر لا يبقى في الميدان الا من آمن بالوطن فعلا …. لا قولا.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
فيسبوك