بعد التحية والسلام
اتصور ان ما يحصل في سوريا وغزة والمنطقة بصورة عامة. بل ما يحصل في فنزويلا وغرينلاند والعالم اجمع ينبغي ان يكون درسا لنا جميعا.
بات للقاصي والداني ان امريكا دولة عصابات، ودولة مارقة على القانون والمجتمع الدولي، ولا ينكر هذا لا جاهل او عميل.
فامريكا قد مزقت قوانين الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي قبل ان تمزق المجتمعات وتفتك بها قتلا وانتهاكا لابسط حقوق الانسان.
ان ما يحصل في سوريا على سبيل المثال، هو اوضح درس لنا جميعا بان امريكا على استعداد ان تضحي باقرب حلفائها واصدقائها، فضلا عن عملائها في المنطقة، وهاي هي(قسد) التي كانت تعمل تحت رعاية امريكية من اجل تمزيق سوريا، وكانت تمني المجتمع الكوردي باقليم او دولة مستقلة، ها هي اليوم تتخلى عنهم في وضح النهار، ويكفينا تصريح المبعوث الامريكي الى المنطقة توم باراك الذي صرح بكل وضوح( ان المهمة المكلف بها قسد قد انتهت).
لماذا انتهت هذه المهمة ؟.
لان مهمة قسد كانت انتزاع جغرافية من سوريا تحت مبرر(كلمة حق يراد بها باطل)، هوانتزاع حق الكورد في دولة سوريا بعد معاناة طويلة.
لكن الحقيقة ان الامريكان يستغلون معاناة الكورد من اجل تمرير مشروعهم في الشرق الاوسط الجديد او الكبير كما يحلو لهم.
في الدول المركزية التي تناهض الهيمنة الامريكية فان حقوق المكونات هي الاسلوب الامثل لزعزة استقرار هذه الدول، لكن عندما تكون الدول خاضعة لهيمنة امريكا وخاضعة لتنفيذ ما يسمى (بمشروع اسرائيل الكبرى)فان امريكا على استعداد لسحق حقوق المكونات بجرة قلم، وما اكده اليوم( توم باراك) هو ابسط دليل على ذلك.
كما ان النتنياهو الذي دخل كحمامة سلام ليدافع عن حقوق الدروز في السويداء، وهوالذي ارتكب ابادة جماعية بحق الفلسطينين لم نسمع او نرى مثلها الا في حقبة صدام المجرم في الانتفاضة الشعبانية والانفال وحلبجة، وهذا النتنياهو هو الاخر على استعداد لسحق مكونات الشعب السوري اذا اقتضت المصلحة الصهيونيةـ وستبدي لك الايام هذه الحقيقة.
ان السبب الكبير الذي جعل الامريكان يتخلون عن الكورد وقسد تحديدا في سوريا، هو ان النظام السوري الجديد(الجولاني) حول سوريا بقضها وقضيضها الى جغرافية امريكية – صهيونية، ابتداءا من الاعتراف بالاراضي السورية في الجولان كجزء من المستوطنات الصهيونية، وليس انتهاءا بتطبيع العلاقات مع الكيان وتسليم الثروات النفطية في سوريا الى الشركات الامريكية، وبناء شراكات استراتيجية مع الكيان. فاي اطماع تحققت اكثر من هذا؟ واي ثمن ابخس من تسليم الكورد وقسد الى جحيم الجولاني؟.
وكما قال الامويون(السواد بستان قريش)، هكذا يريد ان يقول توم باراك ونتنياهو( ان سوريا بستان اسرائيل).
اخي(ابو مسرور) الارتماء بحضن وطن يضم الجميع ويحقق طموح كل المكونات والعيش بكرامة دون تبعية او املاءات وهيمنة امريكية هو السبيل الوحيد لقطع دابر المتامرين على الوطن. وان الرهان على امريكا وحلفائها لن يجدي نفعا( والسعيد من اتعظ بغيره).
ان امريكا التي كانت تسير وفق سياسة (الشرق الاوسط الجديد ) وكانت تريد تقسيم الدول على اسس عرقية وقومية وطائفية تريد اليوم ان تسيطر على الدول بكامل جغرافيتها، وها هي اليوم تدعو على لسان(توم باراك ) بالحفاظ على وحدة الاراضي السورية، لكن اية اراض،واية سورية؟.
انها الاراضي الخاضعة للهيمنة الاسرائيلية، وسوريا الموحدة الخاضعة للهيمنة الامريكية بشعبها ونظامها وثرواتها .
فلو( لا سمح الله) ياتي نظام عراقي موال لامريكا كما هو حال الجولاني في سوريا، عليك ان تتصور حال الكورد في العراق، فبالتاكيد سيقول توم باراك عن القوى الكوردية التي تطالب بالانفصال كما قال عن القوات الكوردية في سوريا( انتهت مهتمتم)، وهذا هو مصير من يعتمد على غير اهله وشركائه ووحدة اراضيه ، وكما قال الرئيس المصري حسني مبارك ( المتغطي بامريكا عريان).
https://telegram.me/buratha

