المقالات

بين الحرب الشاملة والخداع الاستراتيجي..!

134 2026-01-28

محمد شريف أبو ميسم ||

تدرجت الحرب النفسية التي وظفتها ادارة الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” ضد إيران، من مراحلها الأولى التي اعتمدت التذبذبات في حدة النبرة العدائية بين الاعلان عن عدم الرغبة بالحرب والتلويح بها مرة أخرى، ثم صعودا في حدة الخطاب الترامبي، الذي دعم الاحتجاجات في إيران ووعد بوصول الدعم للمحتجين، ثم الاعلان عن عدم استخدام القوة بعد تخلي السلطات الإيرانية عن اعدام المخربين بحسب ترامب، ثم التهديد بمحو إيران في حال تعرض ترامب نفسه لمحاولة القتل، ثم التكثيف الاعلامي باتجاه الحرب مصحوبا بتحركات عسكرية.

ويبقى السؤال، هل من مصلحة الولايات المتحدة أن تعتدي على إيران بشكل مباشر، وتغامر بحرب ربما تتوسع رقعتها لتكون حربا شاملة بعد أن اختبرت قدرات إيران الدفاعية والهجومية في حرب الاثني عشر يوما؟

إذا علمنا ان إيران تمتلك قدرات عسكرية يمكن أن تخترق الدفاعات الأميركية وتصل إلى أقصى مناطق التواجد الأميركي في المنطقة بحسب تقارير عسكرية باتت مؤكدة، فضلا عما أشارت اليه هذه التقارير بشأن الدعم اللوجستي والسيبراني، الذي حصلت عليه إيران مؤخرا من الصين وروسيا.

والجواب هنا يتعلق بسؤال آخر مفاده “ماذا تريد الولايات المتحدة من هذه المنطقة؟” والجواب هذه المرة بسيط “ لان هدفها في الهيمنة على هذه المنطقة معلن وواضح، بدعم من الدولة العميقة التي تقف وراء وجود الكيان الصهيوني، لتحقيق الشعار الماسوني “من الماء إلى الماء تترامى أطراف الدولة الصهيونية الكبرى” والهيمنة على الاتجاهات الأربعة عند ملتقى ثلاث قارات، بما فيها الممرات المائية ومصادر الطاقة والخامات وحركة التجارة العالمية للحد من تمدد غرمائها “الصين وروسيا”، ولهذا أنفقت نحو 12 ترليون دولار منذ العام 2003 حد اللحظة بحسب مصادر أميركية، لتؤسس لما يسمى بالمشروع الابراهيمي القائم على فكرة الاندماج الجهوي والاحتواء الاقتصادي لصالح الشركات التي تحكم العالم.

إذن فان هذا التأسيس مهدد بالانهيار، اذا ما تورطت بحرب طويلة قد تتسع ولا يمكن السيطرة على مخرجاتها، حينها ستخسر عامل الزمن، الذي استغرقته في التأسيس والكلفة المالية التي مولتها الشركات التي تحكم العالم، بجانب توقف حركة الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز، والبحر العربي وصولا إلى باب المندب، وحينها ربما تقفز أسعار النفط إلى معدلات غير مسبوقة، ولن يكون للنفط الفنزويلي دور في التأثير على الأسعار لأسباب فنية متعلقة بنوعية هذا النفط، ومحدودية الانتاج في الوقت الراهن،

بما لا يؤثر على حجم المعروض في المدى القريب، وسترتبك الأسواق العالمية، وترتفع معدلات التضخم في الولايات المتحدة نفسها، فضلا عن الأسواق الأوربية التي ستحتاج إلى النفط الروسي، ما سيسهم في احتمالات رفع العقوبات عن روسيا، علاوة على قدرة الصين في احتواء النفط الإيراني، ما سيعطي ديمومة لإطالة الحرب.

من جانب آخر فان الصين لن تقف مكتوفة اليدين، خوفا من قيام نظام سياسي جديد في إيران حليفا للولايات المتحدة، ما يعني ان الحرب بأفضل الأحوال لن تكون لصالح الولايات المتحدة، ويمكن أن تفقد الولايات المتحدة هيبتها اذا ما استطاعت إيران بقدراتها الهجومية والدفاعية المدعومة من روسيا والصين أن تصمد وتنتصر، حينها سيعلو كعب مجموعة بريكس التي تدعو الدول إلى الانضمام اليها بصفة شركاء وليس تابعين، ما سيؤثر وبشكل كبير على مكانة الدولار في التعاملات والتبادلات التجارية، وتكون الولايات المتحدة ازاء واقع تكون فيه الخاسر الأكبر.

اذن وبحسب هذه التوقعات وسواها، ليس من مصلحة الولايات المتحدة، أن تخوض حربا مع إيران قد تطيح بكل خططها الاستراتيجية في المنطقة والعالم، الا إذا كانت هذه الحرب خاطفة في تحقيق الأهداف، وهذا قد يبدو بعيدا جدا. ومن هنا فان القراءة المتأنية للأحداث تدور في ما يسمى “الغموض الاستراتيجي” الذي يبدو للوهلة الأولى وكأنه محض تخبط في التصريحات والقرارات، إلا أن ملامحه قائمة على فكرة الضغط من كل الجهات والتلويح بكل الأدوات، والتركيز على المؤامرات في الداخل الإيراني، ويرجح اعتماد سياسة الاغتيالات من الداخل لزعزعة النظام السياسي بهدف القبول بطاولة التفاوض والشروط الأميركية.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
فيسبوك