المقالات

الثلاثاء الدامي يطيح باكذوبة الاعتدال السعودي

2272 2019-04-26

خالد الخفاجيKhalid.alkhafaji@yahoo.com

 

ما أن تولى محمد بن سلمان ولاية العهد, حتى أقرت العديد من القرارات الشكلية التي بدت وكأنها كانت مهيأة من قبل لتجميل صورة النظام السعودي المتطرف والإيحاء بانتقالته النوعية نحو الاعتدال والتسامح, نظام أثبتت الأحداث الراهنة بأنه مصدر الفتن والاضطرابات في الدول العربية والإسلامية, تعززت هذه البديهية بعد تصفية الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي بطريقة همجية بشعة, أعادت الى أذهاننا همجية "داعش" وأثبتت بما لايقبل الشك بان الفكر الوهابي التكفيري الأقصائي هو مصدر الهام النظام السعودي والتنظيم الإرهابي ويدفعهما لارتكاب المزيد من الإجرام.

كان يوم الثلاثاء الماضي يوما داميا بحق, أطاح بأكذوبة الاعتدال السعودي وأعادها مجددا إلى وضعها المعتاد بوصفها دولة إرهابية مارقة مسؤولة عن إشعال العديد من الحروب الأهلية في الدول العربية حينما أعدمت 37 مواطناً اغلبهم من الشيعة بتهم ارتكاب جرائم متعلقة بالإرهاب والتجسس لصالح الأعداء ونشر الفوضى والفتنة الطائفية, تهم أضحت من أكثر التهم شيوعا لتصفية العناصر المعارضة للنظام, والإعدام الجماعي هذا يعد هو الأكبر الذي تنفذه السلطات السعودية في يوم واحد منذ الشهر الأول من عام 2016 عندما اُعدم 47 شخصًا، كان من ضمنهم رجل الدين الشيعي البارز (نمر النمر) ألذي أعقبت عملية إعدامه احتجاجات واسعة في العديد من الدول.

الخبراء الحقوقيون أثاروا مرارًا وتكرارًا مخاوف جدية بشأن عدالة المحاكمات في السعودية, التي تخضع لأحكام صارمة تستمد شرائعها من الفكر الوهابي المتشدد, ونبهت منظمة العفو الدولية (امنيسيتي) الى إن 11 من الرجال أدينوا بالتجسس لصالح إيران وحُكم عليهم بالإعدام بعد "محاكمة جائرة للغاية", فيما أدين 14 شخصا آخرين وأُعدموا لمشاركتهم في المظاهرات المناهضة للحكومة في المناطق الشيعية السعودية, وأضافت المنظمة إن من بين من تم إعدامهم شابًا أدين بجريمة وقعت عندما كان عمره 16 عامًا.

ان النظرة التفاؤلية التي راجت من ساسة وإعلاميين عن التقارب العراقي – السعودي وتسويقهم الانفتاح السعودي على الحكومة (الشيعية) في بغداد كنصر سياسي عراقي لطوي صفحة الخلافات وبداية صفحة جديدة من علاقات الجيرة والإخوة القائمة على الاحترام المتبادل دحضتها هذه الجريمة الطائفية النكراء, وعززت الشكوك من ان هذا النظام لن يتخلى عن سلاح الفتن الطائفية كأحد أهم أسلحته لتفتيت دول المنطقة, وربما كانت هذه الجريمة هي مؤشر لقياس مدى انصياع الحكومة العراقية والأحزاب المنضوية تحت مظلة الانفتاح السعودي لتقبل جرائم كهذه دون ردود أفعال مضادة كما حدث مع إعدام الشيخ (نمر النمر).

إن ضعف الحكومات العربية (ومنها العراقية) وغياب الزعامات القوية أغرى النظام السعودي للسعي لقيادة العالم العربي وتنفيذ المخططات الصهيو- أمريكية في التدمير الذاتي للدول بإشعال الحروب الأهلية وإنهاكها لتسهل عملية احتلالها, فالتحالف العربي والـ (ناتو) العربي المزمع تشكيله هي تحالفات عدوانية تسعى لخوض حروب الولايات المتحدة بالوكالة, وبعد فشل السعودية في احتواء العراق وإخضاعه بالقوة وليست لها قدرة المجابهة المباشرة معه, فإنها استبدلت أسلوب المجابهة الغير مباشر إلى أسلوب الانفتاح والإغراءات الاقتصادية (وهذه نقطة ضعف السياسي العراقي الفاسد). وهذا الدور المرسوم لها جعلها تتصرف بحماقات حتى مع مواطنيها الشيعة والتنكيل بهم واستغلال ردود الأفعال في التعبئة الطائفية بين الشيعة والسنة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1538.46
الجنيه المصري 79.87
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
اه : احسنت في وصف السيد السيستاني نعمة من اكبر النعم واخفاها !!!!! انه حسن العصر فالعدو متربص به ...
الموضوع :
شكر النعمة أمان من حلول النقمة
ازهار قاسم هاشم : السلام عليكم : لدي اعتراض بعدم شمولي بقانون خزينة الشهداء بابل علما انني قدمت الطلب كوني اخت ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
ali alsadoon : احسنت استاذ . كلام دقيق وواسع المضمون رغم انه موجز .يجب العمل بهذه التوصيات وشكل فوري . ...
الموضوع :
خطوات للقضاء على التصحر وخزن المياه الوطنية 
رأي : لا اتفق فلم تثمر الفرص الا لمزيد من التسويف وعلى العكس نأمل بارجاع الانسيابية وعدم قبول الطلبة ...
الموضوع :
مقترحات الى وزير التربية ..
رسول حسن : احسنت بارك الله فيك. سمعت الرواية التالية من احد فضلاء الحوزة العلمية في النجف الاشرف : سأل ...
الموضوع :
يسأل البعض..!
رأي : الله يلعنهم دنيا واخرة والله يحفظ السيد من شرار الخلق اللي ممكن يستغلوهم اليهود ...
الموضوع :
بالفيديو .. تامر اليهود على الامام المفدى السيد السيستاني
Riad : تخرجة من كلية الهندسة وتعينت بعد معاناة دامت ٨ سنوات وجمعت مدخراتي ومساعدة الاهل وتزوجت ورزقني الله ...
الموضوع :
النظر في قانون الاحوال المدنية وكثرة الطلاق في العراق
حسن عطوان عباس الزيدي : رحم الله الشيخ الصدوق الصادق اسميه الصادق لانه عاش فتره متسلسة بعد استشهاد الامام الحسن العسكري والامام ...
الموضوع :
الشيخ الصدوق حياته وسيرته / الشيخ الصدوق رجل العلم والفضل والاجتهاد
رسول حسن : اولا منصب رئيس الجمهورية ليس من حقكم بل التنازلات جرأتكم على الاستحواذ عليه ثانيا انتم متجاهرون بالانفصال ...
الموضوع :
مهزلة المهازل ..... حزب البارزاني: طلبنا “عطوة” من المحكمة الاتحادية بشأن نفط كردستان!
yous abdullah : ما استغرب كل هذا منهم هم عباد السلاطين والظالمين لكن يوم القيامة قادم وعند الله تجتمع الخصوم ...
الموضوع :
بالوثائق الشيعة كفار يستحقون القتل: فتاوى الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن ابن جبرين !!
فيسبوك