المقالات

الخلاصات الميدانية لاستشهاد المجاهد الأممي قاسم سليماني

502 2021-01-10

 

 السيد سامي خضرا ||

 

منذ  اللحظات الأولى للاغتيال الآثم علَّمَنا أنَّ المُصاب جَلَل والخسارة عظيمة ولكننا في آن علَّمَتْنا التجارب أنّ طريق المجاهدين والأولياء الذين هم قدوة أهل الفداء والعطاء منتصرٌ دوماً ومهما كانت النتائج.

وهذا ما يجبر الخواطر عند حلول المخاطر.

فالمشاهد التي تَلَت أيام الإغتيال كانت مُذْهلة حيث كانت ردود الفعل غاية في التعبير والوجدان وتنضح بالكرامة والعزة والعنفوان لكثير من الناس من شامنا إلى أقصى يَمَنِنا إلى سائر عالمنا المستضعف وبعض الردود المُحِبَّة قد لا نجِد لها تفسيراً!

فالتفاعل والعاطفة وتعابير الحب والمَمْنونية وذِكر أفضال هذا الشهيد صاحب الشخصية المُؤثِّرة والتي كان عطاؤها مَخْفيا بمُجْمله، فإذا به يظهر فجأةً بكلّ عظمته وميِّزاته واستثنائيته.

والذي جذَّر الحَدَث في الوجدان أنّ الناس اعتادوا على شخصيات سياسية أو عسكرية أو قيادات وزعامات ليست من الصنف الذي يرَونه في الشهيد قاسم سليماني.

فإعلامنا وتربيتنا وثقافتنا المستوردة كانت تُقدِّم لنا حصراً شخصيات جُلُّها غربي أو من غير بيئتنا لأنه ممنوع علينا أن نطَّلع أو نتعرف أو نقتديَ بشخصيَّاتنا التاريخية المُميَّزة!

بينما شخصية الشهيد قاسم سليماني وبالرغم من دورها وموقعها وتأثيرها الإقليمي وأكثر إلاَّ أنها بقِيت بعيدة عن الأضواء والشهرة لتعمل بهدوء ودأب ومثابرة وإخلاص وتواضع وتُرابية ودون أطماع ومصالح شخصية.

هذه الشخصية التي تعمل وتعطي بدقة وبلا حساب مُتخطيَّة الحواجز الإقليمية والحدودية والمذهبية لتربط بين المحاور والأقطار والشعوب.

فاستطاعت أن تُوحِّد مُقاوَمات أنهكهَا التفكك والتشرذم فَمَنَحها أملاً وحقق لها انتصارات:

منها ما مضى ومنها ما ظهرت بوادره، كما أعطى صورة للأجيال الفتِيَّة والشباب والمسؤولين كيف تكون العطاءات والتضحيات.      

وتسارعت الأحداث بعد الإغتيال وعلى أكثر من صعيد ودخلنا مرحلة جديدة وظهرت جملة مواقف وتطورات ميدانية نُلخِّصها بالتالي:

بات المحور المقاوم واضح التوجُّه ومُتلاحِماً ومُتناغماً أكثر من أي وقت مضى.

وفي المقابل فإنَّ المحور المُعادي وكما عبَّر عنه أكثر من مسؤول معاد بات مُرتبكاً بل مُتخبِّطاً في المواقف والتخمينات والتوقُّعات.

كما ومنذ أيام التشييع المهيبة حصل تلاحمٌ غير مسبوق داخل الشعب الإيراني من جهة، وهو والشعوب الأخرى المُتعاطفة من جهة ثانية.

فالإغتيال خَلَقَ تعاطفاً وكَشْفاً لأهمية التَّجاوُر الجغرافي والتداخل الديموغرافي لشعوب أقطار المنطقة.

كما انكشف كلّ التضليل الذي كانت تُمارسه الحكومة الأميركية لتصوير حرصها على الشعب الإيراني وأنها تُدافع عنه من أجل أسباب إنسانية وديمقراطية فسقط كل ذلك من خلال الحضور الشعبي غير المسبوق والإستثنائي والذي يُعدُّ أكثر من استفتاء بل هو تجديد للثورة ومبايعة مُتجدِّدة فاجأت القريب والبعيد.

وأما على الساحة العراقية وعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي قامت بها سابقاً الحكومة الأميركية لتقسيم وتفريق الشعب العراقي إلاَّ أنَّ التلاحم الحاصل الذي ظهر بعد جريمة الإغتيال كان غاية ما يطلبه الحريصون على الساحة العراقية الداخلية.

ولا نستطيع إغفال ما أُصيب بها طغاة الحجاز والإمارات الذين ما زالوا يتخبّطون بين الحيرة والخوف ولم يدخلوا دائرة الأمان حتى الآن لا بالخضوع ولا بالإغراء ولا بالأموال ولا بالإنصياع ولا بالخيانة ولا بالتَّزلف ولا بالتطبيع…

بل يقف هؤلاء على حافة الهاوية عند حفرة المجهول المؤدي إلى وادي الظلام حيث لا يعرفون مصير ليلهم بعد نهارهم أو مصير ساعتهم بعد ساعتهم!

هذه جملة من الخلاصات الميدانية التي تولَّدت ببركة استشهاد المجاهد الأممي قاسم سليماني ورفاقه.

ـــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1666.67
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
نجم السها : حياك الله وبياك ،كلنا الشيج جعفر الابراهيمي ،اوكل الشرفاء مع الشيخ جعفر الإبراهيمي، فما يفعلونه هي حرب ...
الموضوع :
الى سماحة الشيخ جعفر الإبراهيمي مع التحية ..
رسول حسن نجم : الالتقاء الروسي_التركي في أغلب الاستراتيجيات واختلافهما في التكتيك بفعل العوامل التي ذكرها جنابك الكريم... كذلك الرجوع الى ...
الموضوع :
تركيا والحرب الثالثة..الحياد المرن .... 
احسنتم لطرح لدعوة : البشر وصل مرحلة يبارز بها خالقه !!! والا كوكب يعيش ازمه وباء فتك ويفتك كل ثانية بالناس ...
الموضوع :
مدينة العاب السندباد لاند في بغداد تنشر الفجور والرذيلة
حامد كماش آل حسين : تنبيه: الظاهر سقطت سهوا كلمة (ما كانوا) من تعقيب سبط ابن الجوزي على كلام الحاكم: • الموجود: ...
الموضوع :
من مناقب وألقاب الإمام علي بن أبي طالب «عليه السلام» 4. أبو تراب
محمد صالح حاتم : شكرا جزيلا لكم ...
الموضوع :
في اليوم العالمي لحقوق الانسان 
بهاء حميد ال شدود : تحية طيبة لابد من المتكلم في الانساب أن يكون من ذوي الاختصاص وذو أمانة وصدق الحديث، وانا ...
الموضوع :
عشائر قضاء سوق الشيوخ عبر التاريخ.
كاظم احمد حمزه عراك : السلام عليكم اقدم شكوى الى شركة آسياسيل عن الابراج نحن في محافضة بابل ناحية المدحتيه يوجد برج ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
محمد صالح حاتم : شكرا جزيلا لكم ...
الموضوع :
وحي القلم : حيتان البحر!! 
رسول حسن نجم : جزاك الله خيرا وحفظك من كل شر. ...
الموضوع :
قالوا لي ما تكتبهُ لَيسَ جُرأَة والتطاول على المقامات غباء.
رسول حسن نجم : أحسنت الشرح والتوضيح والالمام بمشكلة تكريم المبدعين (الأحياء) اما الأموات منهم رحمهم الله فلامشكله في تكريمهم!.. في ...
الموضوع :
عقدة تكريم المبدع قبل موته
فيسبوك