المقالات

لا مانع أن تغرد الحمير..!

357 2021-06-21

 

سعد الزبيدي *||

 

كان التغريد صفة تختص بها الطيور التي تبعث في نفوس السامعين البهجة والسرور والراحة والطمأنينة وكانت البساتين والحدائق والبيوت وما زالت تستمع بتغريد البلابل التى تثبت عظمة الخالق سبحانه وتعالى وكأنها تغرد بحمد الله وتشكره على نعمه.

ولكن بعدما أصبح العالم قرية بفضل الشبكة العنكبوتية وتقريب المسافات لم يعد التغريد مقتصرا على الطيور الأليفة والجميلة فكثيرا ما أصبحنا نستيقظ علي تغريدات لحمير محسوبين على السياسة والثقافة والفن.

ولاحظنا في أكثر من مناسبة حرب التغريدات حتى أن دول عظمى تناست دور الإعلام المرئي والمسموع والمقروء وبخست دور وزراء خارجيتها والناطقين باسم الحكومات وسارعوا للكشف عن مواقفهم وردود أفعالهم عن طريق التغريدات.

َالملفت للنظر ما يغرد به بعض سياسيي الأمة العربية حيث انقلبت الموازين فالسارق واللص والأمي والخائن تراه يريد أن يوهم الآخرين بعكس ما هو عليه فهو المنقذ والوطني والناصح الأمين والمثقف والشجاع والعربي الهمام الغيور على مستقبل شعبه ووطنه وأمته.

أما الفنانون والمثقفون وعلية القوم حدث فلا حرج فتغريداتهم تزيد من احباط الآخرين فحين يكون الشعب بأمس الحاجة إلى دفعة أمل من أجل محاربة الأحباط ترى هؤلاء يغردون خارج السرب في أمور تافهة لا تسمن ولا تغني من جوع وكأنهم يعيشون في عالم آخر غير عالمنا.

الغريب في الأمر ما نراه من تقلب أحوال الكثير الذين إنقلب أحوالهم رأسا على عقب فمن صدع رؤوسنا بتطرفه ووطنيته وكان سببا لسكب الزيت على النار وشعل نار فتنة طائفية وتجنيد كثير من الشباب المغرر به الذي فجر نفسه بين أناس يختلفون معه للمذهب وانساق لتصريحات هؤلتدودعوتهم لكره الآخر واقتلاعه من جذوره  بل كان سببا في شرخ جدار الأمة وتخريب أوطانا تراه اليوم قد غادر تطرفه وأصبح داعية للسلام والمحبة مع ألذ أعداء الأمة حتى باتت ثوابت الأمة من التراث الذي أكل الدهر عليه وشرب وتحول عدو الأمس والملعون في كتابه وأحاديث نبينه صلى الله عليه وآله وسلم بقدرة قادر إلى الأخ والصديق ومن كان يدعو الشباب الساذج المغرر به للانخراط في حركات متطرفة من أجل محاربة من يختلفون عنه في الدين والمذهب والعقيدة والانتماء ترى مفرداته بوصف هؤلاء قد أصبحت دعوات من أجل الصلح والأخاء والحب  واختلف تفسير كثير من الآي الحكيم واستبدل العدو بعدو من المسلمين الذين هم أشد خطرا علي الأمة من أخوتنا وأولاد عمومتنا اليهود!!!! وراح البعض ينظر لأحقية اليهود التأريخية في العودة لوطنهم الأم في إسرائيل بل ومازاد الطين بلة أنه أصبح يري أن الفلسطينيبن هم المغتصبين لحقوق اليهود هذا الشعب المسالم الذي لا يريد أكثر من عودته إلى دياره التي اغتصبها الفلسطنيون بل غني وغرد من أجل  الرهولة والارتماء في أحضان ألذ أعداء الأمة ولا مانع من تلميع صورتهم ولعق أحذيتهم فهذا هو ما يجيده ويتقنه طوال حياته فهو انعكاس لما يراه ولاة أمره وصاحب نعمته وهذا ما لمسناه من شيوخ الفتنة ووعاظ السلاطين وكثير من المتملقين بعد أن باع الكثير من الحكام قضية العرب والمسلمين الأولى قضية تحرير فلسطين ونزولا عند رغبة ولاة الأمور غرد كثير من الحمير متوقعين أنهم سينجحوا في استحمار الشعوب واقناعهم بضرورة التطبيع وعندما تقارن بين تصريحات الكثير من هؤلاء قبل وبعد ستكتشف مدى تقلب وزيف وتملق وتلون الكثير ممن يغردون في مجتمعاتنا ليثبتوا لنا بالدليل القاطع أن نهيق الحمير الذي هو أقبح الاصوات لدى هؤلاء هو أجمل من كل أصوات البلابل المغردة.

فهم الأعم الأغلب من العرب لمواقع التواصل والتعاطي معها وتخاذها وسيلة من وسائل الرفاهيه والظهور وإضاعة الوقت والتفاهة جعل الكثير يشعر بحالة من الغثيان وهو يتابع صفحات الكثير من المسؤولين والمشهورين في عالمنا العربي فكلمات البعض لا تقل أثرا من السم الزعاف وتعكس حالة الضعف والهوان التي تمر بها أمة ابتعدت كثيرا عن قيمها وثوابتها حتى تشبثت بل ما زالت تصر على أن تبقى في ذيل قائمة الأمم  وأدمنت البقاء في القاع مخدرة مسلوبة الارادة في المساهة في مشروع حضاري تترك بصمتها ما بين الأمم.

العالم أجمع ينتظر تغريدات قادة الدول ليفسرها ويتعاطى معها إلا تغريدات قادة العرب فغالبيتهم ما زال يعمق الفجوة ما بينه وبين الواقع من جهة وما بينه وبين القاعدة من جهة أخرى حتى صارت تغريدات الكثير مدعاة للسخرية والتهكم وباتت تغريدات الكثير مادة للضحك والتندر وكأني أرى الكثير ممن سبق ذكرهم يقول في قرارة نفسه.

غرد فلا مانع أن تغرد الحمير في مجتمعات علا فيها أزيز الرصاص على صوت الحكمة والعقل فكم من ساذج جاهل سلم أمره وسار خلف حمار معتقدا أنه أحكم الحكماء.

غرد فقدرنا أن نسمع تغريد الحمير فقد أدمنا التصفيق والتهليل لحمير تقود هذه الأمة منذ أمد بعيد.

فهل سيفقه الحمار الذي يغرد كل صباح ظانا أن الأمة والكون تنتظر نهيقه ليغير احوال الشعب والأمة من حال إلى حال أنه حمار وان التغريد للبلابل والطيور فقط؟!!

*كاتب ومحلل سياسي.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1694.92
الجنيه المصري 92.94
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.82
التعليقات
رسول حسن نجم : يقول الامام الحسين ع(ان الله ليعطي على النيه مالايعطي على العمل) فصبرا حتى يقضي الله وعدا كان ...
الموضوع :
الحمد لله الذي خلق الحسين..
رسول حسن نجم : لماذا هذا الخلط بقائمه هي موجوده اساسا في العمليه السياسيه منذ٢٠٠٣ وبين المتطوعين الذين هم من الجماهير ...
الموضوع :
انتخب الحشد وكن من الشجعان ولا تكن من الغمان!
رسول حسن نجم : بتقسيم ١٣٠ مليار دولار على ٤٠مليون(عدد سكان العراق) يكون الناتج٣٢٥٠(ثلاثة الاف ومئتان وخمسون) دولار وليس ثلاثة ملايين ...
الموضوع :
الاقتراض الاضطراري
رجب سلمان ثجيل : المشكلة ليست بالمسكين صاحب نظرية (غلس وانته ما تدري)...المشكلة بالذيول والمطبلين واللوكيه الذين يتحلقون حول المشعول( طبعا ...
الموضوع :
غلّس وإنت ما تدري ..!
مقيم في ايران : اجمل الحوارات التي اانس بها حوار السفارة العراقية في ايران الكاتب ينتقدهم لتأخير معاملة ايرانية زوجها عراقي ...
الموضوع :
أسلاك شائكة في طريق زوجات العراقيين من أصول ايرانية
منير حجازي : سحب رتبة الضباط ، القائهم في التوقيف ومحاكمتهم وادانته وزدهم في السجن. غير ذلك لا ينفع اي ...
الموضوع :
’هددوا الشاب بأخواته وأمه’ ’سايكوباثيون’ يعششون داخل أجهزة الأمن العراقي.. لا استقالات ولا إقالات بعد فضيحة بابل
رسول حسن نجم : هذا من ضمن الاحقاد الدفينه على سماحة الشيخ الصغير من قبل الزمر البعثيه ومن تبعهم جهلا او ...
الموضوع :
بالصور .... جزء من الحملة المستمرة للافتراء على سماحة الشيخ جلال الدين الصغير
رسول حسن نحم : في رأيي القاصر يجب الرجوع الى مدارس الموهوبين لاختيار مجموعه منهم ممن له الرغبه في التحقيق في ...
الموضوع :
’هددوا الشاب بأخواته وأمه’ ’سايكوباثيون’ يعششون داخل أجهزة الأمن العراقي.. لا استقالات ولا إقالات بعد فضيحة بابل
رسول حسن نجم : اذن باختصار شديد.. كل الدول تبحث عن مصالحها الا الحكام العرب يتوسلون لهذه الدول بالمال وماء الوجه(ان ...
الموضوع :
أميركا وروسيا كما بريطانيا وفرنسا وجهان لعُملَة صهيونية واحدة
رسول حسن نجم : لم تبارك المرجعيه لاسابقا ولاحاضرا لحد الان اي قائمه انتخابيه بل كانت بياناتها هي (الوقوف على مسافه ...
الموضوع :
الحشود لاختيار الفتح..!
فيسبوك