المقالات

"چف" تراب!!


 

سعد جاسم الكعبي ||

 

يمر العراق باحلك فترة من تاريخة المليء بالازمات الصعبة والمعقدة ،فهنالك فوضى امنية وازمات سياسية متلاحقة فضلا عن تفكك اجتماعي واضح من جراء تلك الازمات التي وضعت البلد على طريق التراجع الكبير في كل شيء وباتت تهدد مكانته التي عرف بها منذ بداية نشوء الخليقة!.

والازمات التي مر بها خلقت واقعا اقل مايمكن وصفه بانه كارثي بكل للكلمة من معنى.

قبل نحو عقدين من الزمن كان العراقيون يتداولون مقولة عن لسان رئيس النظام السابق بانه لن يسلم العراق الا ، چف تراب،واليوم نرى تلك المقولة تتحقق واقعيا ليس من جراء جرائم وتصرفات ذلك النظام فحسب بل من تداعيات هذا النظام  الهجين الذي نعيشه،فهو لابالديمقراطي ولا بالشمولي بل هو حالة غير طبيعية وغير معروفة في اي دولة على وجه المعمورة.

ففي 20 شباط الماضي نشرت مجلة بوليسي مقالا لجون حنا نائب مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن، وكان عنوانه "العراق يحتاج لتغيير النظام مجددا".

عجلة النظام السياسي الحالي في العراق متوقفة عند عتبة هذه الأزمات، إذ تتفق الطبقة السياسية جميعها على أن العراق يعيش فعليا أزمات الانسداد السياسي، بيد أنها تبدو عاجزة تماما عن طرح حلول لتجاوز ذلك.

الطبقة السياسية  الحالية تريد من الجمهور وهذه مفارقة عجيبة، أن يرفض أيَّ محاولة لتغيير النظام، وتتجاهل تماما، أن المواطنيين باتوا لا يستحضرون أيَّ أمل بالتغيير إلا بالتدخل الخارجي!، إذ يبدو أن اليأس الذي كان يُخيّم على مشاعر العراقيين بتغيير نظام صدام الديكتاتوري من الداخل، نفسه يعود مرّة أخرى عند التفكير بتغيير الطبقة السياسية التي تتقاسم الحكم وتصادر الدولة، ومن ثم تكون جميع الاحتمالات للتغيير مُرحَّبٌ بها.

معضلة التدخل الخارجي في الازمة العراقية بمثابة المعضلة الكبيرة في عناصر أزمة النظام السياسي، وبات واضحاً الدور والتأثير الكبير للعامل الخارجي في تحقيق التوافقات والتسويات بين أطراف العملية السياسية في العراق.

 وتفاعلات التغيير وأبعاده قد دفعت دول الجوار إلى الانخراط بشدة في الملف العراقي والاستفادة من إشكاليات ما بعد التغيير، وأعطى التغيير للتدخل الخارجي فرصة كبيرة من أجل تحقيق بعض المكاسب السياسية في ساحة خصبة تسهل أمكانية التوسع الإقليمي على حساب أرض وشعب العراق.

حقا تحول البلد الى جف تراب ليس لان رئيس النظام الطاغوتي السابق اراد ذلك وعمل عليه طوال عقود ،بل لان من يحكمون البلد جسدوها واقعا من خلال فسادهم ونهب خيراته وتخريب النبى التحتية بالكامل له ،هذه هي ازمتنا الحقيقية ،ولايمكن

حلها بالانتخابات بل بتغيير جذري للنظام السياسي برمته،ورمي كل رموزه في مزابل التأريخ.

ـــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك