المقالات

عقدة تكريم المبدع قبل موته

1859 2021-12-10

  د. علي المؤمن ||      أوضح ابتداء؛ إن حرمان تكريم المبدع في حياته؛ بل التقليل من شأنه؛ ليس تقليداً عالمياً؛ بل هو أرث محلي خاص ببلدنا ومجتمعاتنا وجماعاتنا.     ربما نجد شبيهاً لهذا الإرث في بعض البلدان المتخلفة، بینما تخلق بلدان الشرق والغرب التي تحترم أبناءها، وکذا المجتمعات الراقية والجماعات المتطورة؛ تخلق المناسبات لتكریم مبدعيها في حياتهم، لتحفيزهم وتحفيز الآخرين لمزيد من الإبداع، كون المحفزات النفسية هي أهم عناصر تقدم البلاد وتطورها.    أما لماذا تتميز بلادنا ومجتمعاتنا وجماعاتنا بهذه العقدة، وتتشدد في الامتناع عن الترويج لمبدعيها والاحتفاء بهم وتكريمهم في حياتهم؛ فإن ذلك يعود الى مجموعة عقد فرعية وأمراض نفسية، شخصية ومجتمعية وحزبية، يتحمل الجميع مسؤوليتها.     المبدع نفسه يتحمل جزءاً من المسؤولية؛ لإخفاقه في الترويج لنفسه، وفي إنشاء جيل من التلاميذ والمريدين والمتابعين الذين يروجون أفكاره، وسبب هذا الإخفاق يعود الى كسل المبدع أو خجله أو تواضعه، أو محاولة عدم إثارة غيرة الآخرين وحقدهم.    كما يتحمل بعض (أقران) المبدع والناقدين المنافسين والحاسدين جزءاً آخر، وكثير منهم مقربون من المبدع أو أصدقاء له. والغريب إن هؤلاء لايكتفون بمنع أية محاولة أو مبادرة لتكريم المبدع في حياته؛ بل هم الأكثر اندفاعاً للتقليل من شأنه والافتراء عليه. لكن المفارقة تأتي بعد وفاة المبدع؛ حينها يقوم هؤلاء (الأقران) والحاسدون بالتسابق لنشر صورهم مع المبدع، وتأبينه بأجمل العبارات وأكثرها تشدقاً بالعلاقة به.       ثم يتحمل المجتمع الجزء الثالث من المسؤولية؛ لأنه اعتاد على مهاجمة المبدع في حياته والتقليل من شأنه، ثم الترحم عليه والإشادة به بعد موته، والافتخار بانتمائه الى المجتمع. والطريف أن أغلب أفراد هذا المجتمع ممن لا يعرفون المبدع في حياته، ولا يعون طبيعة عمله واختصاصه، تجدهم يطربون على سماع الاتهامات الموجهة الى المبدع، وتسفيه إبداعاته والتقليل من شأنه، لكنهم ينتفضون في التعريف بإبداعاته بعد موته، وإطلاق الحسرات على فقده، وسرد ذكرياتهم معه.      وكذلك تتحمل الجماعة التي ينتمي اليها المبدع، جزءاً من المسؤولية؛ فهي تمتنع بإصرار عن تكريم مبدعيها؛ بل يستفزها من يمتدحهم؛ بحجة الحؤول دون انتفاخ المبدع وغروره. لكن حقيقة هذا المنع والامتناع تكمن في تخوف أغلب الممسكين بقرار الجماعة ومفاصلها، من احتمال علو شأن المبدع، وتجاوزه التلقائي لهم، وشهرته التي تنمو على حساب شهرتهم. ولكن بعد وفاة المبدع؛ يبادر هؤلاء لاستثمار المناسبة الى أبعد الحدود، من أجل تبيين مناقب المبدع المتوفي، وأثر الجماعة في بناء شخصيته.     - وأخيراً تأتي الدولة لتنقضّ على أية محاولة لتكريم المبدع؛ لأن مسؤولي الدولة يعيشون العقد الشخصية والمجتمعية والحزبية نفسها، مضافاً اليها الحساسيات المكوناتية والسياسية؛ فالتكريم إذا تجاوز عقد المسؤولين؛ فإنه سيصطدم بقواعد التحاصص الطائفي والقومي والحزبي في اختيار المبدعين.     ونحمد الله أن جوائز الأوسكار ونوبل وبوكر وبولتيزر وغلوب وبيتا، ليست في بلدنا وليست بيد جماعاتنا؛ لأن المسؤولين سيحرمونها أبناء البلد والجماعة الأحياء، ويخصصونها للأموات وللغرباء.
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
رسول حسن نجم
2021-12-10
أحسنت الشرح والتوضيح والالمام بمشكلة تكريم المبدعين (الأحياء) اما الأموات منهم رحمهم الله فلامشكله في تكريمهم!.. في بلداننا لاسيما في العراق الجريح هناك تكريم للجهله بمنحهم رتب علميه كشهادة الدكتوراه الفخريه لصدام حسين او شهادة دكتوراه لنجله الفاسق عدي ودراسات مابعد الدكتوراه! فالشهادات ببلدنا سلع تباع وتشترى..
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1515.15
الجنيه المصري 79.87
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.94
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
اه : احسنت في وصف السيد السيستاني نعمة من اكبر النعم واخفاها !!!!! انه حسن العصر فالعدو متربص به ...
الموضوع :
شكر النعمة أمان من حلول النقمة
ازهار قاسم هاشم : السلام عليكم : لدي اعتراض بعدم شمولي بقانون خزينة الشهداء بابل علما انني قدمت الطلب كوني اخت ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
ali alsadoon : احسنت استاذ . كلام دقيق وواسع المضمون رغم انه موجز .يجب العمل بهذه التوصيات وشكل فوري . ...
الموضوع :
خطوات للقضاء على التصحر وخزن المياه الوطنية 
رأي : لا اتفق فلم تثمر الفرص الا لمزيد من التسويف وعلى العكس نأمل بارجاع الانسيابية وعدم قبول الطلبة ...
الموضوع :
مقترحات الى وزير التربية ..
رسول حسن : احسنت بارك الله فيك. سمعت الرواية التالية من احد فضلاء الحوزة العلمية في النجف الاشرف : سأل ...
الموضوع :
يسأل البعض..!
رأي : الله يلعنهم دنيا واخرة والله يحفظ السيد من شرار الخلق اللي ممكن يستغلوهم اليهود ...
الموضوع :
بالفيديو .. تامر اليهود على الامام المفدى السيد السيستاني
Riad : تخرجة من كلية الهندسة وتعينت بعد معاناة دامت ٨ سنوات وجمعت مدخراتي ومساعدة الاهل وتزوجت ورزقني الله ...
الموضوع :
النظر في قانون الاحوال المدنية وكثرة الطلاق في العراق
حسن عطوان عباس الزيدي : رحم الله الشيخ الصدوق الصادق اسميه الصادق لانه عاش فتره متسلسة بعد استشهاد الامام الحسن العسكري والامام ...
الموضوع :
الشيخ الصدوق حياته وسيرته / الشيخ الصدوق رجل العلم والفضل والاجتهاد
رسول حسن : اولا منصب رئيس الجمهورية ليس من حقكم بل التنازلات جرأتكم على الاستحواذ عليه ثانيا انتم متجاهرون بالانفصال ...
الموضوع :
مهزلة المهازل ..... حزب البارزاني: طلبنا “عطوة” من المحكمة الاتحادية بشأن نفط كردستان!
yous abdullah : ما استغرب كل هذا منهم هم عباد السلاطين والظالمين لكن يوم القيامة قادم وعند الله تجتمع الخصوم ...
الموضوع :
بالوثائق الشيعة كفار يستحقون القتل: فتاوى الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن ابن جبرين !!
فيسبوك