المقالات

من الإلف الياء الحلقة التاسعة ( الذكر )


( فاذكروني اذكركم واشكرو لي ولا تكفرون )       سورة البقرة  الاية 152

الذِكر ذكران ، الاول ما يجري على اللسان ويُنطق به وهو ضد الانصات والثاني استحضار الشيء في القلب وهو ضد النسيان ، وفي الاية الكريمة  بيان واضح الى ان مفهوم الذِكر متبادل بين الانسان وخالقه مع اختلاف الالية والغاية 

فالله عز وجل ذاكر لعبده في كل وقت وذكره متمثل في فتح باب الهداية لنا و الدعوة الى صراط مستقيم و في استحضاره  لرزقنا وعافيتنا وسلامتنا وجميل صنع خلقه  فينا وفيما حولنا ،  فالله تبارك وتعالى مطلع على احوالنا وأقرب لكل واحد منّا من حبل وريده  وهذا هو عين الاستحضار اذا لا يغفل عن عبده لحظة .

وفي المقابل الاية الكريمة  تأمر الانسان بذكره عز وجلّ  لما لهذا الذكر من أثر ، فالإنسان بطبيعته يمكن ان ينسى ويغفل وعند ذلك  تطرق المعصية بابه وبإرتكابها يبتعد عن هدف وجوده في الحياة الا وهو طاعة الله  وحفظ ف من التلوث ليجتاز امتحان وجوده على الارض بسلام . 

 والذكر عند الانسان يمر ّ بمراحل فيبتدأ بالذِكر اللفظي وهو أن يردد لسانه ذكر الله وهذه المرحلة بحد ذاتها ذات منفعة  ، وإن كانت قالبا ً بلا روح ، لانها ستكون  مفتاح للمرحلة التي تليها وهي الاستحضار القلبي حيث يدرك الانسان معنى ما يقول كمرحلة ابتدائية ومن ثم يستحضر وجود الله في اغلب اوقاته  حتى يتقدم في المراتب وصولا ً الى الانس بوجود الله  في كل أوقاته وما اجمل وصف أمير المؤمنين عليه السلام   حيث يقول ( ما رأيت شيئا ً إلا ورأيت الله قبله وبعده ومعه )  فهذا الوصف يمثل غاية الذكر من سيد الذاكرين  .

 إن اعلى المراتب للذكر  أن يتحررالذكر  من قيد اللسان والقلب لينتشر في مفاصل الروح والبدن ببسم الله مجراها ومرساها  ليكون للمتقين سجية وللمحبين لذة ، فالله تبارك وتعالى حين يقول اذكروني اذكركم  فالمطلوب التدرج في الذكر حتى وصول مرحلة  الذكر المطلق وذكره لنا في هذه المراحل هو في الاعانة والاسناد وفتح السبل اليه  والا حاشى لله ان يشترط ذكرنا  له  ليذكرنا وهو من لايغيب عبده عنه  لحظة وهو يذكره  في سهم العافية والتوفيق والرزق مؤمنا ً كان أم كافرا ً . 

اللهي هب لي كمال لإنقطاع اليك وأنر ابصار قلوبنا بضياء نظرها اليك  

         9/شهر رمضان /1443 هــ  

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك