المقالات

من الإلف الى الياء الحلقة العاشرة ( الرحمة )


( .... ورحمتي وسعت كل شي ......)     سورة الاعراف الاية                      156

الرحمة هي صفة ربّانية مدتّ جناحيها  في عالم الوجود فوسعت كل شي ، فلقد شملت جميع الموجودات بلا استثناء  بتلك الطاقة الإيجابية ذات المفهوم الاخلاقي الرفيع  الذي تذوب فيه عشرات المفاهيم الراقية من حب وتضحية وانكار ذات وعطاء وعفو  وعطف وتسامح ورأفة  لتشكلّ بمجموعها  مفهوم الرحمة الذي يمتلك بعدا ً معنويا ً متمثلا بالحب والرأفة والعطف  وهذا البُعد المعنوي يكون قوة محركة للإنسان ليُقدم على فعل خارجي سلوكي كالعطاء والعفو والتضحية ، فالرحمة نعمة  من الرب لعبده  ليتنعم ّ بها و زرع القى بذوره في قلبه  ليكون مرآة  لمصدر الرحمة  في تعاملاته  .

 إن الرحمة هي رحمانية رحيمية  ، اشتق منها الباري اسمين اختص بهما فهو الرحمن الرحيم  فالرحمن صفة للذات الالهية وتُغدق على جميع الموجودات عاقلة كانت ام لا  والرحيم تعني دوام الصفة وعدم انفكاكها وهي تختص بالمؤمنين ( وكان بالمؤمنين رحيما ً ) ، لقد قدم  الله عز ّ وجل الصفتين  في البسملة والتي كانت باكورة لكل سورة في القرآن الكريم   فجعل من الرحمة الاطار الذي يحيط بالاحكام والقصص والعبر والتشريع  الوارد في السور ، بل وجعل  علة ارسال الرسل هي الرحمة  ( وما ارسالناك الا رحمة للعالمين ). 

الرحمة صبغة  اصطبغت بها معاملة الله عز وجل مع عبده  ( كتب على نفسه الرحمة )   والقى في قلب الانسان بعضها ليصطبغ هو بدوره بالرحمة تعاملاته مع الناس  ويستلهم الالية من  كتاب الله عز وجل ورسوله وعترة نبيه  فقد ورد عن رسول الله امر للمؤمنين ( ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء ) 

إن لهذه االصفة ابعاد اجتماعية في غاية الاهمية فهي تشع روح السلام والالفة وتدك الأنا وتغمد روح التفاضل وتشيع روح التكامل وتمد حبال الوصل بين الناس فما اجملها من اثار تترتب على تلك الصفة الحسنة .

لقد من ّ الله علينا برحمته التي وسعت كل شيء واختصنا بخاتم الرسل ّ محمد صلى الله عليه واله  نبي الرحمة  وزادنا رحمة بوجود بأولياء الله  وهم معدن الرحمة وبذلك اصبحنا امة  متعددة المناهل الرحمانية  وعلى قدر النعمة يأتي لحساب  ، فبمستوى هذا الكم من الاغداق يُطلب منا العطاء ، فهل كنا مرآة صافية لهذا الكم من الرحمة ؟!!!

ربنا لاتزغ قلوبنا بعد اذا هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة                            

                                                                                  10 / شهر رمضان / 1443 هــ

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك