المقالات

أزهار الديمقراطية لن تنموا في الصحراء البدوية العشائرية

525 2022-05-05

مهدي المولى ||

 

هذا عنوان مقال كتبه المثقف المتنور عدنان أبو زيد نعم نقول له ان أزهار الديمقراطية لن تنموا في الصحراء البدوية العشائرية وإذا نمت تتحول الى أشواك قاتلة وسامة وهذا ما حدث في  كثير من  بلدان العالم ومنها البلدان العربية  وفي المقدمة العراق.

 المعروف ان العراق عاش كل تاريخه تحت ظل حكم الاستبداد  تحت حكم العبودية أي الرأي الواحد العائلة الواحدة القرية الواحدة تحت ظل حكم البداوة العشائرية من الطبيعي قيم وأخلاق  نظام الاستبداد العبودية قيم البداوة والعشائرية وأخلاقها هي القوة التي تتحكم  فينا حتى أصبحت جزء من طبيعتنا والويل لمن يخرج عليها حتى إن معاوية كان يعيب على العراقيين الخروج على الحاكم على الشيخ على الخليفة ( لأن ابن أبي طالب علمهم الجرأة على السلطان والجرأة على السلطان مخالف لقيم البداوة والعشائرية  لهذا قرر ذبح كل  عراقي حاول او يفكر بالجرأة على السلطان وهكذا ذبح روح التفكير والتجديد والإصلاح لدى العراقيين.

ومع ذلك بقي العراق مصدر ومنبع كل حركات الثورة  والتغيير وكل  أصحاب العقول الحرة  النيرة  لكن كثير ما يخدم نورها  أمام هجمات قيم البداوة العشائرية.

علينا ان ندرك  ونعي بأن الديمقراطية ليست سلعة نستوردها من خارج العراق بل الديمقراطية تبنى في داخل الوطن ووفق ظروفه  وواقعه وبالتدريج  وهذا يتوقف على القوى الديمقراطية  ان تساهم في توعية الشعب ورفع مستواه الى مستوى الديمقراطية والتعددية الفكرية والسياسية من خلال تغيير الواقع الذي يعيشه الشعب من خلال إزالة قيم وأخلاق العبودية والاستبدادأي قيم البداوة العشائرية وخلق قيم وأخلاق الديمقراطية والتعددية الفكرية والسياسية لتحل محلها وهذا ليس سهل أبدا بل يتطلب تضحية ونكران ذات وصبرعلى التضحية  لكن القوى الديمقراطية فشلت فشلا في ذلك وأي فشلا  أدى الى إزاحتها  من الساحة تماما لأنها لم تدخل الساحة العملية في بناء الديمقراطية ونشر قيم وأخلاق الديمقراطية   وبدأت تزاحم القوى الأخرى العشائرية البدوية في الوصول على الكرسي  وبالتالي  خسرت الكرسي وخسرت الشعب وهكذا سهلت للقوى العشائرية البدوية ان تسيطر على الحكم.

 وهكذا كانت أشد قسوة من حكم الدكتاتورية من حكم الفرد الواحد العائلة الواحدة القرية الواحدة لأن أخلاق وقيم الدكتاتورية والاستبداد أي البداوة العشائرية هي التي تتحكم فينا في ظل الديمقراطية والتعددية الفكرية والسياسية وهذا مهد لكل عشيرة دولة يحكمها شيخ عشيرة ولكل رئيس عصابة ان يصبح زعيم له حماية وعلم ويأمر وينهي وأصبحنا نعيش في ظل حكومات مختلفة ومتعددة وليست حكومة واحدة وكل حكومة لها خطتها الخاصة وبرنامجها الخاص وهكذا ضاع العراق والعراقيون.

نعود الى أمريكا  لا ننكر إن  أمريكا  حررت العراق  وأنقذته من أخطر وحشية في العراق من دكتاتورية صدام وعائلته وقريته وأفراد زمرته  وأعادت العراق الى أهله وغيرت وضعه من عراق الباطل الذي تأسس في عام 1921  الى عراق الحق في عام 2003 وساهمت في وضع دستور وجعلت الحكم للشعب كل الشعب لا لقرية ولا لفئة  ولا لعائلة لكنها تركت الشعب وشأنه تتحكم فيه وتسيره قيم وأخلاق البداوة العشائرية وأدت به الى هذه الحالة المزرية  والمحزنة التي يعيشها الشعب.

لا شك إن أمريكا ليست جمعية خيرية ولا تبحث عن الثواب ودخول الجنة أمريكا   تعبد الدولار ولا تعبد غيره فالويل لمن يتعرض له بسوء فلا ديمقراطية ولا حقوق الإنسان ولا دين ولا أخلاق لا شك إن أمريكا عندما حررت العراق من عبودية صدام كانت تقصد ان تجعل من العراق بقر حلوب كما هو شأن آل سعود  حتى لم تجعله كحليف  مثل اليابان والمانيا.

فهذه أفغانستان بعد عشرين عام من تحريرها من ظلام ووحشية طالبان  هربت وسلمتها الى طالبان مرة ثانية وأي نظرة موضوعية إن أمريكا تفكر بعد عشرين عام بتسليم العراق الى عبيد وجحوش صدام لكن العراق غير  أفغانستان  لكنها تحاول وهذه المحاولات  تعرقل مسيرة العراق وتبطئ في مسيرته وربما تعيده الى عراق الباطل.

 لهذا على القوى الديمقراطية أن وجدت  ان توحد نفسها في جبهة في تيار واحد وتتحرك وفق خطة واحدة وبرنامج واحد لرفع مستوى الشعب الى مستوى الديمقراطية أي إلغاء القيم والأخلاق البدوية العشائرية والتخلق بأخلاق وقيم  الديمقراطية فإذا تمكنت من ذلك فيمكنها ان تبني دولة ديمقراطية فالشعب هو الذي يبني الديمقراطية ولا بد أن يكون في مستوى الديمقراطية أي متخلق بأخلاق وقيم الديمقراطية.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1492.54
الجنيه المصري 76.28
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
Mustafa : الى رحمة الله ربي يعوضه الجنة ويصبر اهله وينتقم من القتلة المجرمين ...
الموضوع :
تشييع المستشار في الداخلية اللواء سحبان الوائلي
حوبة : ونسمي نفسنا دولة !! ومن نذكركم انراعي الدبلوماسية ونختار عباراتنا بدقة لان ندري همجيتهم وين اتوصل !!!!! ...
الموضوع :
هكذا اصبح البرلمان العراقي بعد دخول اتباع التيار الصدري ( تقرير مصور )
مواطن : هو هذا مربط الفرس مشتت بي مكر البكر وشر صدام ...
الموضوع :
حركة حقوق: الكاظمي يخطط لتغييرات سياسية وأمنية بالتواطؤ مع الامريكان
eetbgfdf : الكاظمي شخص منافق وهو احد وكلاء ال سعود الارهابيين في العراق يهدف لتحقيق مآرب ال سعود في ...
الموضوع :
النائب عن صادقون علي الجمالي : الكاظمي مرفوض جملةَ وتفصيلاً ولن يتم التجديد له
ليا ديب : هذه القصيدة روووووعة عنجد كتيرر حلوة ...
الموضوع :
قصيدة من وحي كربلاء
رأي : قلم رصين ... يدعو للاصلاح والتنقيح وان علا موج الجهلة ...
الموضوع :
الدين الاجتماعي
ابو اية : إبداع مستمر العزيزة موفقة يااصيلة ياانيقه استمري رعاك الله ...
الموضوع :
شَـراراتُ الفِتَــنْ ..!
bwdtyhgg76 : ان اراد ساسة السنة والاكراد البرزانيين ابتزاز قادة الشيعة في تشكيل الحكومة وعرقلتها من اجل الحصول على ...
الموضوع :
الإطار التنسيقي يطالب حكومة تصريف الاعمال بإلغاء الاوامر الادارية والتعيينات الجديدة
حمزه المحمداوي : الكلاديو ...
الموضوع :
منظمة (الغلاديو) السرية تم تفعيلها في العراق..!
ابو حيدر العراقي - هولندا : بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وال بيت محمد علي وفاطمة والحسن والحسين . ربما ...
الموضوع :
بالفيديو ... في حديث شيق الاستاذ في الحوزة العلمية بالنجف الاشرف الشيخ احمد الجعفري لا تنساقوا وراء القائد الجاهل
فيسبوك