المقالات

الصحافة وعلاقتها بالسلطة..!

911 2023-05-04

عدنان جواد ||

 

اعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993 هذا اليوم من كل عام يوم عالمي لحرية الصحافة، تدعم فيه الصحافيين، وتكرم فيه المبدعين، وتستذكر فيه المضحين وتشيد بدورهم في الدفاع عن حقوق الناس في العيش الكريم، ونقل واظهار الحقيقة رغم المخاطر والصعوبات، وتدعوا السلطات لتوفير الحماية لهم.

في النظم الديمقراطية والدول المحترمة تعتبر الصحافة سند ومصدر قوة للقضاء، وتنوير الراي العام بالحقائق التي قد يخفيها صاحب السلطة والحكم، ومن اجل ذلك تمنح تلك الدول الصحافة وخاصةً الاستقصائية منها حق الحصول على المعلومة ومن اي جهة كانت.

مرت الصحافة العراقية بمراحل حكمتها الظروف السياسية، وحسب علاقتها بالسلطة، فهي مرة تكون صوت والبعض يسميها (بوق) للسلطة، بالجبر والرعب والارهاب والتهديد والوعيد، وهنا الصحفي لا يتكلم عن وجدانه وضميره وانما تجبره ظروف قاسية فرضت عليه، ومرة اخرى بالإغراء بالمال وشراء الذمم من قبل الاحزاب السياسية، البعض يقول ان الصحافة في العراق فقدت هيبتها واستقلالها منذ العهد الملكي، والبعض يرد ويقول ان حتى  في العهد الملكي كانت الاستقلالية محدودة ، ايضاً تم غلق صحف وطرد صحفيين ، ومن عام 1958لحد 2003 كانت الصحافة تتكلم باسم الحاكم العسكري والذي تحول الى رئيس الدولة والحزب والقائد الضرورة، وبعد 2003 اصبحت حرية التعبير واضحة ولا يمكن نكرانها، وقد تم تثبيتها في الدستور، فبعد ان كان مجرد الكلام عن الرئيس او الوزير جريمة يعاقب عليه بأشد العقوبات، اصبح بإمكان الصحفي والمواطن البسيط سب وشتم ونقد رئيس السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، والكلام عن الوزير والوكيل، ولكن ايضاً هناك انتقادات واضحة للمال السياسي الذي يستخدم في المدح واسقاط الاخر، فقد حول ذلك المال بعض الصحفيين الى ابواق لبعض الاحزاب السياسية، وهناك مليارات تضخ لجيوش من الذباب الالكتروني، والتي تستخدم في حرف الحقيقة واسقاط المنافس السياسي، وقد تم قتل اعداد كبيرة من الصحفيين في العراق نتيجة خلافات سياسية ، ودخول منظمات ارهابية، وتحويل الخلافات السياسية الى صراعات مذهبية وحزبية وحتى عشائرية، والبعض يستخدم شهرته وسطوته بالتشهير وابتزاز الشخصيات العامة .

ان اغلب القنوات الفضائية والمؤسسات الاعلامية في العراق مملوكة وخاضعة للأحزاب السياسية واصحاب الاموال، وهي تمجد من يمولها، ولا تلتفت للذي يريد خدمة البلد بقدر اهتمامها بالجهة التي تمولها، ومع الاسف بعض الاحيان تمارس التسقيط لبعضها البعض، ولا يوجد رادع للتي تسيق الاكاذيب، والتي اشاعة الحروب المذهبية، وطبلت في فترة من الفترات للقاعدة وداعش وغيرها، وتنظر للإحداث في العراق بعين الطائفية، فتنتقد من ساند العراق في حرب داعش وضحى باخلص رجاله ، وتشيد ببعض الدول العربية التي دعمت داعش بالحضن العربي، هذه النظرة المزدوجة ينبغي ان تكون واحدة ، والمعيار فيها خدمة البلد والوطنية، و الكثير من الكتاب يفضلون الصحافة الالكترونية، لأنها اكثر حرية في التعبير عن الحقيقة، وايضاً يعيب عليها البعض بانها تفتقد الى الخصوصية، اليوم المطلوب من السلطة والمتمثلة بالحكومة الحالية دعم الصحافة الوطنية، اذا ارادت لبرنامجها النجاح، والسماح في الحصول على المعلومة الدقيقة وخاصة الصحافة الاستقصائية من الوزارات والمؤسسات الحكومية، لتكون سند لهذه الحكومة في مكافحة الفساد وكشف الفاسدين والمفسدين، وتحريك الراي العام ضد هؤلاء خدمة للصالح العام.

 

ــــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك